العقيدة الإسلامية "عقيدتي"
الجزء ١ · صفحة ٤٩الخالدُ الذي لا أمدَ لأثرِه وهدايتِه، ولا يمكنُ العملُ بهِ إلا بعدَ تشخيصِه في الإيمانِ"(1).
رابعاً: كيفَ نؤمنُ بالقرآنِ؟
أخي العزيزُ: يجبُ على الإنسانِ أنْ يحققَ ثلاثةَ أشياءَ حتى يؤمنَ إيماناً صحيحاً بالقرآنِ الكريمِ و ذلكَ أنَّ الإيمانَ قولٌ و عملٌ و اعتقادٌ، و هيَ:
1 - أنْ يعتقدَ اعتقاداً جازماً صادقاً أنَّ القرآنَ كتابُ اللهِ تعالى أنزلَه على محمدٍ صلى الله عليه وسلم و أنَّه لا يأتيه الباطلُ منْ بينِ يديهِ و لا منْ خلفِه، و ليحذرِ الإنسانُ إنكارَ شيءٍ من آياتِه أو حروفِه و كلماتِه؛ لأنَّ ذلكَ مخرجٌ من الإيمانِ إلى الكفرِ.
2 - أنْ يصدقَ هذا الاعتقادَ بلسانِه وذلكَ يكونُ بتطبيقِ كتابِ اللهِ تعالى في كلِّ ما يقولُ، فلا ينطقُ بكلمةٍ تخالفُ القرآنَ أو بيَّنَ اللهُ تعالى حرمةَ الكلامِ بها في كتابِه، فلا يكذبُ ولا يغتابُ ولا ينمُّ ولا يفتي بغيرِ علمٍ ولا يقولُ أيَّ شيءٍ حرمَه اللهُ في القرآنِ.
3 - أنْ يصدقَ اعتقادَه بأفعالِه لأنَّ الإيمانَ بالقرآنِ يقتضي العملَ بهِ فالذي لا يعملُ بهِ ليسَ مؤمناً بهِ إيماناً كاملاً حقيقياً أليسَ كذلكَ أخي العزيزُ؟ يقولُ تعالى:" وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ "المائدة44 و قالَ:" وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ "المائدة45 و قالَ:" وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ "المائدة47؛ فيجبُ أنْ نمتثلَ كلَّ شيءٍ أوجبَ اللهُ فعلَه في كتابِه وأنْ نتركَ أيَّ شيءٍ حرّمَه اللهُ في كتابِه، وهلْ يكفي أنْ نعملَ ببعضِه دونَ بعضٍ؟ لا .. لأنَّ اللهَ حذرَ منْ ذلكَ قائلاً
(1) 2 - جواهر التفسير /الشيخ العلامة الخليلي حفظه الله 3/ 200 - 201.