العقيدة الإسلامية "عقيدتي" سلطان بن سعيد بن سليم الهنائي أبو بلعرب

العقيدة الإسلامية "عقيدتي"

الجزء ١ · صفحة ٧٠

وقدْ ثبتَ هذا النوعُ بالدليلِ القرآني أيضاً فاللهُ تعالى يقولُ:"فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ"الكهف29، و يقولُ:" قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ"يونس108 و يقولُ تعالى: " منْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ"النساء80 و يقولُ:" وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِين ٌ"النساء14، و يقولُ: " وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى"فصلت17 و قالَ:" لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ "التكوير28.

أخي المسلمُ: لو تأمَّلتَ في الآياتِ السابقةِ لعلمتَ أنّ اللهَ تعالى قدْ جعلَ اختيارَ الإيمانِ والكفرِ و الهدايةِ والضلالةِ والطاعةِ والمعصيةِ بيدِ الإنسانِ فيجبُ علينا أخي المسلمُ أنْ نؤمنَ بذلكَ.

نتائجُ لمَا سبقَ

- القضاءُ والقدرُ نوعان جبريٌ واختياريٌ.

- يعيشُ الإنسانُ بينَ الجبرِ والاختيارِ.

- الإنسانُ ليسَ مجبراً على الإيمانِ أو الكفرِ و لا على الطاعةِ أو العصيانِ ولكنّه مخيرٌ بينَها.

- يترتبُ الثوابُ والعقابُ على النوعِ الثاني منَ القضاءِ والقدرِ و هوَ الذي جُعلَ الاختيارُ فيه للإنسانِ، أما النوعُ الأولُ فلا يترتبُ عليه ثوابٌ ولا عقابٌ فمثلاً لا يعذبُ الإنسانُ على طولِه أو قصرِه ولا يعاقبُ على الزمنِ الذي خلقَ فيه وهكذا، و لكنّه يعاقبُ على تركِ الواجباتِ و فعلِ المحرماتِ لأنّها مسرحٌ للاختيارِ.

أخي العزيزُ: هل الإنسانُ هوَ الذي خلقَ أفعالَه؟ والجوابُ لا وإنّما خالقُها اللهُ سبحانَه وتعالى لأنّه لا خالقَ سواه فهوَ القائلُ: " قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ"الرعد16 و قدْ بينَ اللهُ تعالى أنّه خالقٌ للإنسانِ وأعمالِه:" و اللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ "الصافات 96 و بذلكَ نقطعُ أنّه لا خالقَ غيرُ اللهِ جلّ وعلا ..... و لذلكَ لا يحدثُ شيءٌ في الكونِ إلا بقدرةِ اللهِ وإرادتِه و لا يقعُ فعلٌ إلا وربُنا له مقدرٌ.

و هنَا يتبادرُ إلى الذهنِ سؤالٌ ــ إذا كانَ خالقُ أفعالِ الإنسانِ (الخيرِ أو الشرِّ، الطاعةِ أو المعصيةِ … إلخ) هوَ اللهُ تعالى فلماذا يعاقبُه عليها؟!

أخي المؤمنُ: علمتَ فيما سبقَ أنّ الإنسانَ مخيرٌ بينَ الطاعةِ والعصيانِ اللَّذينِ يترتبُ عليهما الثوابُ والعقابُ وذلكَ أنّ كلَّ فعلٍ تتعلقُ بهِ قدرتانِ و إرادتانِ(1):

1 - قدرةُ اللهِ تعالى وإرادتُه،،، و همَا اللتان تُهيئانِ أسبابَ الكسبِ للعبدِ وتخلقانِ له الفعلَ إذا أرادَ اللهُ تعالى وقوعَ الفعلِ منه؛ متى؟ عندَما يريدُ اكتسابَه (الفعل) سواءً كانَ حقاً أو باطلاً منْ غيرِ إكراهٍ للعبدِ عليهِ، و قدْ لا يريدُ وقوعَه فيجعلْ له من الموانعِ ما يصرفُه عنْه.

2 - قدرةُ العبدِ وإرادتُه،،، و هما متعلقتان بكسبِ الفعلِ و لا تستقلانِ … بإيجادِه ــ و هذا الذي يعاقبُ عليه الإنسانُ ويثابُ.

مثلاً (أ): ضربَ زيدٌ يتيماً تأديباً.

•فِعْلُ الضربِ ..... خلقَه اللهُ تعالى.

• اكتسابُ فِعْلِ الضَرْبِ ..... زيدٌ باختيارِه.

(1) 1 - جواهر التفسير / العلامة المحقق الخليلي حفظه الله 2/ 253، بتصرف.

٦٤ / ١١٠