العقيدة الإسلامية "عقيدتي" سلطان بن سعيد بن سليم الهنائي أبو بلعرب

العقيدة الإسلامية "عقيدتي"

الجزء ١ · صفحة ٧٦

تَمْهِيْدٌ

أخي المسلمُ: " اقتضتْ مشيئةُ اللهِ سبحانَه أنْ تكونَ الحياةُ في الدارِ الدنيا حياةً محدودةً حتى لا يُشَارَكَ الخالقُ في صفةِ البقاءِ، و لم يخالفْ في ذلكَ أحدٌ من الناسِ لأنَّ تناهِي الأعمارِ فيها أمرٌ لا يتفاوتُ الناسُ في معرفتِه، و قدْ جعلَها اللهُ سبحانَه مرحلةً منْ مراحلِ العبورِ التي يجتازُها الإنسانُ، و الناسُ فيها متفاوتونَ في الراحةِ و التعبِ و النعيمِ و البؤسِ، و لا يعودُ تفاوتُهم هذا إلى قدرِ تفاوتِهم في النفعِ و الضرِّ، و الاستقامةِ و الانحرافِ، و الطاعةِ و العصيانِ، فرُبَّ ذي سريرةٍ طاهرةٍ و خلقٍ مستقيمٍ و مسارعةٍ إلى الخيرِ يقضي حياتَه كلَّها في نكدٍ و بؤسٍ و معاناةٍ و حرمانٍ و رُبَّ ذي سريرةٍ خبيثةٍ و شراسةٍ في الأخلاقِ و سوءٍ في المعاملةِ يتسنَّى له ما يريدُه و تتوفرُ له أسبابُ الراحةِ و تجتمعُ له أنواعُ الملاذِّ، و في هذا ما يجعلُ الإنسانَ يعتقدُ اعتقاداً جازماً أنَّ النعمةَ و البؤسَ في الدنيا ليسا جزاءً على ما يقدِّمُه العبدُ منْ خيرٍ أو شرٍّ معَ القطعِ بأنَّ الناقدَ بصيرٌ و الحاكمَ عدلٌ فلذلكَ كانتْ النفوسُ تتطلعُ بفطرتِها إلى حياةٍ بعدَ هذه الحياةِ يجني فيها كلُّ عبدٍ ما

٦٧ / ١١٠