العقيدة الإسلامية "عقيدتي"
الجزء ١ · صفحة ٩٠أخي المسلمُ: هلِ الميزانُ ميزانٌ حسيٌ حقيقيٌ أمْ معنويٌ؟ و كيفَ يتمُّ وزنُ الأعمالِ؟ و هلْ هيَ محسوسةٌ حتى توزنَ؟
تعلّمْ أخي أنّ الميزانَ ليسَ ميزاناً حسياً و لكنّه معنويٌ يرادُ به القسطُ و الحقُّ منَ اللهِ تعالى قالَ سبحانَه:" وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ "الأعراف8، و اللهُ تعالى العليمُ بكلِّ شيءٍ ليسَ في حاجةٍ إلى ميزانٍ حسيٍّ " حقيقيٍّ " لينظرَ في أعمالِ عبادِه، و يبينَ الصالحاتِ و السيئاتِ كما أنّ الأعمالَ من حسناتٍ و سيئاتٍ ليستْ بأجسامٍ و لكنّها أعراضٌ، و الأعراضُ لا توزنُ بمعاييرَ ماديةٍ.
قال الإمام السالمي رضي الله عنه:
و إنما الميزانُ في الُحسبانِ - عدلٌ و إنصافٌ منَ الرحمنِ(1)
و ما هنالكَ ميزانٌ يقامُ كمَا - قالوا عمودٌ و كفاتٌ لما عُملا
و إنَّما الوزنُ حَقٌ منْه عَزَّ ألمْ - تَسْمعْ إلى آيةِ الأعرافِ محتفِلا(2)
" فالميزانُ إذاً كنايةٌ عن فرزِ الأعمالِ و تمييزِ خيرِها و شرِّها، و بيانِ مقبولِها و مردودِها "(3).
أخي العزيزُ: يتصورُ البعضُ من الناسِ أنّ هناكَ ميزاناً حسياً حقيقياً توضعُ فيه الحسناتُ و السيئاتُ فمنْ رجحتْ حسناتُه دخلَ الجنةَ و منْ رجحتْ سيئاتُه دخلَ النارَ و هذا تصورٌ خاطئٌ لأنّه يخالفُ النصوصَ القرآنيةَ و الأحاديثَ النبويةَ التي تثبتُ أنّ المعصيةَ الكبيرةَ إذا ماتَ عليها الإنسانُ من
(1) 1 - قصيدة أنوار العقول / للإمام السالمي - رضي الله عنه -.
(2) 2 - قصيدة غاية المراد / للإمام السالمي - رضي الله عنه -.
(3) 3 - شرح غاية المراد / الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي – حفظه الله - (52).