علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٩

الضوابط الْمَعْرِفِيَّة والأخلاقية في دراسة الفرق(1):

القصد من وضع هَذِهِ الضوابط مجتمعة(2)، أن لا يقتحم حماه العَامَّة، لأَنَّهُ مجال حساس وخطير، له آثار سلبية وخيمة في حال الإخلال بما سنذكره من ضوابط:

• أَوَّلاً - الضوابط الْمَعْرِفِيَّة:

1 - امتلاك الأدوات الْمَعْرِفِيَّة، ومن أهمها:

* توقد الفكر والنباهة، ولا يكتسب هذا إِلاَّ بسعة الاطِّلاَع والقراءة المستمرة الهادفة، تتوخى الموضوعية.

* التمكُّن من المصطلح الفني، فَعَلَى دارس أيِّ فرقة أن يتعرف جَيِّدًا عَلَى المصطلحات المتداولة داخل الفرقة نفسها؛ حَتَّى يحكم لها أو عليها. ولا يكفي الرجوع إلى المعاجم اللُّغَوِيَّة؛ لأَنَّهَا قد لا تتوافق مع آراء الفرقة المدروسة. وعدم التمكُّن في المصطلح الفني أوقع كثيرا من القدامى والمعاصرين في أخطاء جسيمة. ومن أمثلة ذلك:

- لفظتا القضاء والقدر، يختلف مفهومهما بين الأشاعرة والماتريدية، فما اعتبره هؤلاء قضاء اعتبره الآخرون قدرا، والعكس صحيح أَيضًا.

- مصطلح الكفر إذا أطلقه الإِبَاضِيَّة، فقد يريدون به الكفر المخرج من الْمِلَّة (وهو الشرك)، وقد يريدون به الكفر غير المخرج من الْمِلَّة (وهو كفر النعمة). والسياق هو الذي يحدِّد المعنى المراد.

- مصطلح الشرك عند الإِبَاضِيَّة المغاربة نوعان: شرك مخرج من الْمِلَّة، وشرك جزئي غير مخرج منها.

- الألفاظ الموهمة لتشبيه الله تعالى بخلقه، يُسَمِّيها السَّلَفِيَّة «الصفات الخبرية» بناء عَلَى مذهبهم في عدم التأويل، وسمَّوها خبريَّة إشارةً إلى الاكتفاء بالإيمان والتصديق بما جاء به الخبر، وتفويض أمرها إلى الله دون تأويل أو تعطيل أو تشبيه …

* التمكن من علم العَرَبِيَّة: إِنَّ كثيرا من الأَدِلَّة التي يسوقها علماء الكلام ينبني عَلَى مباحث لُغَوِيَّة، كالحقيقة والمجاز، والتصريح والكناية، والإطلاق والتقييد، والعموم والخصوص … لذا فلا بُدَّ من معرفة كُلِّ هَذِهِ الأمور.

2 - التعامل الصحيح مع المصادر، وهي نوعان: خَاصَّة وعَامَّة.

* المصادر الخَاصَّة: وهي المصادر المعتمدة لدى الفرقة المدروسة، ويقتضي البحث الموضوعي وضع هَذِهِ المصادر في المرتبة الأولى، وتطليق الأحكام المسبقة، وعدمَ إطلاق الأحكام جزافا، دون التحقق منها في تلك المصادر.

(1) ينظر: جيدل: مدخل، ص59 - 65. بتصرفات وإضافات.

(2) لا يمكن الاكتفاء بأحد الجانبين (المعرفي أو الأخلاقي) دون الآخر؛ لأَنَّ كلاًّ منهما مكمِّل للآخر.

١٠ / ٣٨