علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ١٠

* المصادر العَامَّة: ونعني بها مصادر كتَّاب المقالات، ويجب أن تحلَّ في المرتبة الثانية. وقلب الترتيب يُؤَدِّي إلى عواقب وخيمة، بسبب ما يمكن أن تحمله من أخطاء وأحكام غير موضوعية.

• ثانيا - الضوابط الأخلاقيَّة:

* التحلي بالتقوى في مضمونها العلمي: «أن يتحلَّى الإِنسَان بالتقوى في جانبها الاِجتِمَاعِيِّ والفردي ليس أمرا صعبا، أَمَّا إذا تَعَلَّقَت تلك التقوى بمحتوى معرفي فَإِنَّ الأمر يكبر عَلَيْهِ؛ إذ نراه يرقب الله في جميع أعماله الفردية وَالاِجتِمَاعِيَّة، وَلَكِن لا نراه يحرص الحرص نفسه حين الحديث عن العلم، وَخَاصَّةً حين مطارحة المخالف»(1). وتتجلى هَذِهِ التقوى في الالتزام بالأخلاق الآتية:

- التأني والتثبُّت في إصدار الأحكام عَلَى الفرق الإِسلاَمِيَّة.

- الصبر عَلَى البحث، وبذل الوسع في التحلي بالموضوعية؛ لأَنَّ علم الفرق حسَّاس.

- التراجع عن الخطأ إذا تَبَيَّنَ الحقُّ. وَهَذَا صعب عَلَى النفس المحبَّة للانتصار للذات.

- الابتعاد عن كُلِّ أنواع الازدراء والكلام الجارح، والشتم والسباب … والتمييز بين كُلِّ ذَلِكَ وبين النقد العلمي الموضوعي الهادئ.

* السعي نحو فهم متبادل: وذلك بأن يفهم الباحث آراء الفرقة التي يدرسها من خلال مصادرها، ويمتلك القدرة على تبليغ ذلك، ولا يَصِحُّ إلزامهم بما لم يقولوا به، إِلاَّ ما كان لزوما بيِّنا.

منهج البحث في علم الفرق ومصادره، قديما وحديثا:

ملاحظات عَامَّة على كُتَّاب المقالات(2):

لا شَكَّ أَنَّ الْمُتَقَدِّمين من كُتَّاب المقالات قد بذلوا جهدا في هَذَا الفن، يتميز في بعض الأحيان بالدقة والمنهجية، ولكن يعاب عليهم عِدَّة أمور، منها:

- إلزام المخالفين بما لا يلزم، كمن يلزم الرافضين للتأويل بالتشبيه، وإلزام المؤوِّلين بالتعطيل.

- عزو أقوال إلى فرقة هي منها بريئة، وقد لا نجد لها أثرا في المصادر الأَسَاسِيَّة لعلمائها.

- إسناد أقوال إِمَّا توليدا أو نقلا من كتب غير الثقاة، من المؤيدين أو المخالفين.

- نقل اللاحق من كتب السابق، دون تمحيص ونقد، أو مقارنة بالواقع، أو التثبت من المعلومات من مصادر علماء الفرق المدروسة.

- نسبة فرقٍ إلى فرق أخرى، كما ينسبون الإِبَاضِيَّة إلى الخوارج، وينسبون إلى الإِبَاضِيَّة الحفصية واليزيدية والحارثية وأصحاب طاعة لا يراد بها الله. ونسبوا إلى المعتزلة: الواصلية والهذلية والنظامية

(1) جيدل: مدخل، ص64.

(2) ينظر: جيدل: مدخل، ص18 - 19. بوهلال: إسلام الْمُتَكَلِّمِينَ، 166 - 167.

١١ / ٣٨