علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٦الدولة الأُمَوِيَّة، وكانت بينهم وبينها صراعات فِكرِيَّة ودمويَّة راح ضحيتها جملة من آل البيت في موقعة كربلاء(1) الشهيرة، منهم الحسين بن علي، في العاشر من مُحَرَّم (يوم عاشوراء) سنة 61هـ.
* السواد الأعظم، وهم أهل السُّنَّة والجماعة: وهم الذين أقرُّوا بِصِحَّةِ إمامة الخلفاء الأربعة، ولم يُبدوا اعتراضا عَلَى الحكم الأموي ولا العَبَّاسي، وتبنَّوا فكرة الأَئِمَّة من قريش، استنادا إلى حديث منسوب إلى الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم بهذا اللفظ(2).
هَذَا فضلا عن المرجئة التي ظهرت ـ حسب أحد الباحثين ـ منذ مقتل عثمان، لَمَّا رجع بعض الصحابة من قتوحاتهم إلى المدينة، «ولم يَتَبَيَّنوا المخطئ من المصيب، فاعتزلوا الصراع محتفظين بنظرتهم الإيجابية إلى جميع الصحابة»(3). ثُمَّ تَطَوَّرَ إلى احتجاج اجتماعي يدعو إلى المساواة بين العرب والموالي والأعاجم؛ لَمَّا فرض الأمويون عليهم الجزية بدعوى عدم التزامهم بالشرع؛ فقال جهم (ت: 128هـ) وأصحابه بفصل العمل عن الإيمان، ليثبته لِكُلِّ من نطق بالشهادتين، ووضع الجزية عنه(4).
ب- التصرفات السِّيَاسِيَّة والأخلاقية والاستبدادية من قِبل السلطات الحاكمة:
- التصرفات السِّيَاسِيَّة: وَتَتَمَثَّلُ في الجور والقهر، وهي السمة الغالبة عَلَى حكام الدولتين الأُمَوِيَّة وَالعَبَّاسِيَّة، وبالتالي تباينت مواقف الناس تجاهها، ما بين مجارٍ لها في تبرير تصرفاتها، بدعوى خشية الفتنة في حال تغييرها، وما بين مواجِه لها باللسان والسنان.
- التصرفات غير الأخلاقية: تَمَثَّلَت في الفسق والمجون الذي عُرف به بعض الحكام، ولَّدت مسألة الإيمان وعلاقته بالعمل.
- الاستبداد السياسي والفكري الذي مورس عَلَى الأُمَّة طوال قرون من الزمن، ولا يزال: هَذَا أَدَّى بالبعض ـ كما أشرنا أعلاه ـ إلى نوع من الاستكانة والاستسلام للأمر الواقع. وبالبعض الآخر إلى المواجهة الفِكرِيَّة حينا، والعسكرية حينا آخر.
وَكُلُّ هَذِهِ التَّصَرُّفات أثارت جدالات بين الناس (فقهاء وعوام) حول مرتكب الكبيرة، ما الاسم
(1) كربلاء: موضع قرب الكوفة، ينظر: ترجمة الحسن والحسين في الاستيعاب لابن عبد البر، 1/ 383 - 399.
(2) ناقش الدكتور عبد الجواد ياسين أحاديث القرشية مناقشة فاحصة جريئة، في كِتَابه القيم: السلطة في الإِسلاَمِ، 1/ 318 - 345. وفيه أَيضًا مناقشات عِلمِيَّة لبعض المسلَّمات الفِكرِيَّة وَالفِقْهِيَّة ودراستها عَلَى ضوء التاريخ، كما يَدُلُّ عَلَيْهَا عنوانه الفرعي للجزء الأَوَّل، وهو: العقل الفقهي السلفي بين النص والتاريخ.
وتعرَّض في الجزء الثاني إلى نقد النظرية السياسية الثلاث للسلطة، وهي: السُّنِّيَّة، والإماميَّة، والإباضيَّة. وخلص إلى أنها كلَّها عجزت عن محاكاة الواقع والإجابة عن أسئلة الحداثة. (الجزء الثاني نشره المركز الثقافي العربي، بيروت 2009). ولمعرفة ملخص حول محتوى الكتاب ينظر مقال محمد الكفراوي: السلطة والإسلام .. الفقيه في خدمة الحاكم، في موقع: المصري اليوم، ص20. تحميل بتاريخ: 6/ 8/2009م.
(3) بوهلال: إسلام المتكلمين، ص46. نقل عن ابن عساكر في تاريخ دمشق أَنَّهُم قالوا: « … كلهم ثقة وكلهم مصدَّق، فنحن لا نبرأ منهما ولا نلعنهما، ولا نشهد عليهما، ونرجئ أمرهما إلى الله حَتَّى يكون هو الذي يحكم بينهما». وينظر: أحمد أمين: ضحى الإسلام، 3/ 9 - 10.
(4) بوهلال: إسلام المتكلمين، ص48 - 52.