علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٨سُمِّيَ “الاعتقاد القادري” في سنة 433هـ/1041م، وقرئ في الدواوين، وكَتب الفقهاء خطوطهم فيه، وذكروا أَنَّ هَذَا اعتقاد المسلمين، وَأَنَّ من خالفه فقد فسق وكفر … (ومما جاء في هَذَا المرسوم، بعد أن ذكر اعتقاد السَّلَفِيَّة في مسألة صفات الله) “ومن قال إِنَّهُ [أي القرآن] مخلوق عَلَى حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه”»(1).
• الأسباب الخَارِجِيَّة للاختلاف بين المسلمين:
إِنَّ الأسباب الخَارِجِيَّة للاختلاف بين المسلمين ونشأة الفرق هي نفسها أسباب نشأة علم الكلام(2)، ونعني بها باختصار: تعدد المواقف من الثقافات الوافدة:
- فبالنسبة للمسلمين الجدد، ومنهم علماء، من ذوي الثقافات الأجنبية عن الإسلام، لم يستطيعوا ـ نظرا لطبيعة النفس البَشَرِيَّة ـ أن يتخلوا عن كُلِّ أفكارهم السابقة، فلا بُدَّ أن يقارنوا بين ما كانوا عَلَيْهِ وبين هَذَا الدين الجديد، وَلاَ بُدَّ أن تثور في أذهانهم إشكالات يودُّون الحصول عَلَى أجوبة مقنعة عنها، فيناقشونها عن حسن نِيَّة لإثبات صِحَّة معتقدهم الجديد.
- وبالنسبة للمسلمين الأصلاء فإِنَّ النفس البَشَرِيَّة مجبولة على الانبهار بِكُلِّ جديد، فعند تفتُّح المجتمع المسلم على الثقافات الأجنبية، الفارسية واليونانية ـ بفعل الترجمة أساسا ـ تفاوتت مواقف المسلمين من تلك الثقافات بين الفلاسفة والْمُتَكَلِّمِينَ وأهل الحديث، منهم: من حاول التوفيق، ومنهم من توجَّس من كُلِّ جديد.
- وبالنسبة لآخرين مِمَّن آمن بلسانه ولم يؤمن قلبه، فقد اندسُّوا في أوساط المسلمين ليبثُّوا الأفكار المناقضة للإسلام، ويثيروا الشبهات، لتقويض تعاليم هَذَا الدين بأسلحة اللسان (الأفكار)، بعد أن لم تُجْدِ أسلحة السنان (المواجهة العسكرية).
ثانيا - تصنيف الفرق الإِسلاَمِيَّة:
تعداد الفرق وتعيينها:
أشرنا فيما سبق إلى اعتماد أغلب كُتَّاب المقالات عَلَى حديث الافتراق، وتكلُّفهم في تعدادها للوصول بها إلى ثلاث وسبعين فرقة، ومع ذَلِكَ فمنهم من ذكر دون ذَلِكَ العدد ومنهم من تجاوزه، مثال ذَلِكَ(3):
(1) تقديم محَمَّد محيي الدين عبد الحميد لكتاب مقالات الإِسلاَمِيِّين، ص27.
(2) ينظر: البوطي: المذاهب التوحيديَّة والفلسفات المعاصرة، 33 - 38. وقد ألمعنا إلى جانب منها فيما سبق قريبا، في عنصر: «5 ـ ميزة الإسلام أَنَّهُ دين دعوة».
(3) ينظر: جيدل: مدخل، ص83 - 92.