علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الْمُؤَلِّف … عنوان كتابه … عدد الفرق التي ذكرها
البغدادي … الفرق بين الفرق … 87 فرقة
الخوارزمي … مفاتيح العلوم … 63 فرقة
الإسفراييني … التبصير في الدين … عِدَّة أقوال: 68 أو 70 أو 76 أو 78 فرقة
الشاطبي … الاعتصام … 73 فرقة
الإيجي … المواقف … 75 فرقة
وتجدر الإشارة إلى ملاحظتين أساسيتين:
- أولاهما: أَنَّ العلماء اختلفوا في صِحَّة حديث الافتراق(1).
- ثانيهما: عَلَى فرض صحته، فَإِنَّ تعيين الثلاث وسبعين فرقة مسألة اجْتِهَادِيَّة لا سبيل إلى القطع فيها بِشَيْءٍ. وقد صَرَّحَ الشاطبي بِذَلِكَ بعد أن فرغ من تعداد الفرق إذ قال: «وهذا التعديد بحسب ما أعطته المِنَّة في تكلُّف المطابقة للحديث الصحيح، لا عَلَى القطع بِأَنَّهُ المراد؛ إذ ليس عَلَى ذَلِكَ دَلِيل شرعي، ولا دَلَّ العقل أَيضًا عَلَى انحصار ما ذكر في تلك العدَّة من غير زيادة ولا نقصان. كما أَنَّهُ لا دَلِيل عَلَى اختصاص تلك البدع بالعقائد»(2).
ونقل عن الطرطوشي تعليقه عَلَى مسأله تعيين الفرق بِأَنَّهَا مسألة «طاشت فيها أحلام الخلق»(3).
وأشار الشاطبي إلى عِدَّة تأويلات للحديث حَتَّى يتوافق العدد المذكور فيه مع الواقع.
غير أَنَّنَا نضيف: إِنَّ تحديد العدد لا يتوافق مع حقائق التاريخ، وَكُلُّ ما لا يتوافق معها يجب ردُّه. وَإِنَّ النصَّ الشرعي لا يحتاج إلى كُلِّ تلك التأويلات المتكلَّفة حَتَّى يعمل، حسب منهج عبد الجواد ياسين، إذ قال: «وهل يمكن لنص ضروري أن يحتاج لكي يُفهم إلى مثل هذا القدر من التكلف والعنت؟»(4). وَذَلِكَ أَنَّهُ من الثابت أَنَّ في كُلِّ مجتمع تظهر في كُلِّ جيل منه فرق مُتَعَدِّدَة(5)، وقد يصل
(1) لقد مَرَّ عرض بعض آراء العلماء حول هَذَا الحديث. وقد أطال العلاَّمة الشاطبي في بحث مسائل الحديث، والتي بلغت ستًّا وعشرين مسألة، وحقَّق فيها ودقَّق، بنَفَس طويل، وبحث مفيد (مع التحفظ في موقفه من الخوارج وزعمه أَنَّ الإِبَاضِيَّة منهم). ينظر: الشاطبي: الاعتصام، 2/ 423 - 495.
(2) الشاطبي: الاعتصام، 2/ 438.
(3) الشاطبي: الاعتصام، 2/ 437.
(4) السلطة في الإِسلاَمِ، ص254. قالها في غير سياق تأويل حديث الافتراق، وَلَكِنَّهَا مقالة تصلح لموضوعنا أَيضًا.
(5) إذا تحدثنا عن جيلنا هَذَا، وفي مجتمعنا الضيق (الميزابي فقط)، فقد ظهرت خمس فرق مَحَلِّيَّة: الإصلاحيون، المحافظون، السنيون، الإحباطيون (أو جماعة تصحيح العقيدة كما يسمون أنفسهم)، التدبُّريون، فضلا عن جماعة الدعوة والتبليغ والسلفيين (اللتين هما فرع عن تنظيمين عالميين)، هَذَا عن مجتمع صغير لا يتجاوز عدد سكانه بضع مئات الآلاف، وفي فترة زمنية لا تتجاوز قرنا من الزمان، فكيف الأمر مع الملايير من المسلمين، وفي فترة 14 قرنا منذ عهد الرَّسُول صلَّى الله عليه وسلَّم إلى اليوم؟!. لا شَكَّ أَنَّ عدد الفرق التي ظهرت ستكون بالآلاف!.