علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي
الجزء ١ · صفحة ٣١أَنَّ معايير التصنيف ليست بالضرورة معايير عَقَدِيَّة(1).
وعند تصفحنا لكتب الفرق نلاحظ أَنَّهُم يَهْتَمُّون بالعدد أكثر من اهتمامهم بوضع معايير دقيقة للتصنيف، فقد تصنَّف باعتبار الآراء السِّيَاسِيَّة، أو الْكَلاَمِيَّة، أو تنسب إلى أسماء مُؤَسِّسيها … كما أَنَّهُم قد يبالغون في تفريعات الفرقة الواحدة إلى عِدَّة فرق فرعية، ولو كان لا يعرف منها إِلاَّ شخص واحد!. وقد يكتفون بالفروع الكبرى … وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الاضطراب والتعقيد الكبيرين اللذين وقع فيهما أولئك الكتَّاب(2).
لَخَّص الدكتور جيدل اعتبارات التصنيف في الآتي:
• 1 - تصنيفها باعتبار الفرقة الأَصلِيَّة:
وهو التصنيف الأكثر شيوعا لدى كتَّاب الملل والنحل، القدامى منهم والمحدثين، إذ اتَّفَقَت كلمتهم عَلَى أَنَّ أصول الفرق أربعة، وهي: أ- أهل السُّنَّة. ب- الشيعة. ج- الخوارج(3). د- المعتزلة.
وقد تناقلت هَذَا التقسييم كتب المقالات من شَتَّى المذاهب الإِسلاَمِيَّة.
• 2 - تصنيفها باعتبار الفرقة الفَرعِيَّة:
مثال ذَلِكَ ذِكْر الزيدية والإمامية والجعفرية والإسماعيلية عند الحديث عن فرق الشيعة.
وذِكْر الأزارقة والنجديَّة وَالصُّفْرِيَّة عند الحديث عن الخوارج، وَيَضُمُّ كتَّاب المقالات إليهم الإِبَاضِيَّة.
وذِكْر الأشاعرة والماتريدية وأهل الحديث (السلفية) عند الحديث عن فرق أهل السُّنَّة والجماعة.
• 3 - تصنيفها باعتبار الشَّخصِيَّات التي تنسب إِلَيْهَا:
«تنسب الفرق الإِسلاَمِيَّة في الغالب الأعم إلى الشخصيات المحورية في الفرقة، ومن أمثلة ذَلِكَ: الأَشعَرِيَّة المنسوبة لأبي الحسن الأشعري، والتيمية المنسوبة لأحمد بن تيمية، والماتريدية نسبة لأبي منصور الماتريدي، والجعفرية نسبة لجعفر الصادق، وَالإِبَاضِيَّة نسبة لعبد الله بن إباض … »(4). والإثناعشرية نسبة إلى أَئِمَّتهم الاثني عشر، والجهمية نسبة إلى جهم بن صفوان، والأزارقة نسبة إلى نافع بن الأزرق …
• 4 - تصنيفها باعتبار أصولها الْكَلاَمِيَّة أو فكرتها المركزية:
هي التسميات التي ترجع إلى الأصل الكلامي، أو الفكرة المحورية التي تتبناها الفرقة، أو الميزة الخَاصَّة
(1) ينظر: الشاطبي: الاعتصام، 2/ 438. وقد سبقت الإشارة إلى معايير تسمية جماعة ما حزبا أو فرقةً أو مدرسةً.
(2) ينظر نماذج من الاضطراب والتناقض بين مُصَنِّفي الفرق، بناء على مقارنات بينهم: جيدل: مدخل، ص85 - 92.
(3) الإِبَاضِيَّة بطبيعة الحال لا يرضون أن ينسبوا إلى الخوارج لاعتبارات تَارِيخِيَّة وموضوعية؛ فهم بالتالي فرقة مستقلة. اللَّهُمَّ إِلاَّ إن تَمَّ الاستبدال بلفظة} الخوارج} لفظة} المحكِّمة} فيمكن إدراج الإِبَاضِيَّة ضمنها.
(4) جيدل: مدخل، ص97.