علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

بها. وقد تكون هَذِهِ التسميات مِمَّا ارتضتها الفرق لنفسها، أو مِمَّا أطلقه عليها خصومها. مثال ذَلِكَ: أهل الحديث؛ لاشتغالهم بالحديث النبوي، ونفورهم من علم الكلام. والخوارج لخروجهم عَلَى الحكَّام الجورة. والجبرية لقولهم بالجبر. والمرجئة لقولهم بالإرجاء. والمعتزلة للعزلة التي فُرضت عليهم أو التي اختارها بعض أَئِمَّتهم الأوائل. وأهل العدل والتوحيد لأَنَّهُمَا الأصلان الأصيلان لدى المعتزلة. أو أهل الدعوة والاستقامة، لأَنَّهُمَا الأصلان الأصيلان لدى الإِبَاضِيَّة …

• 5 - تصنيفها باعتبار المسألة السِّيَاسِيَّة:

أغلب الفرق تحكم عَلَى غيرها بِأَنَّهَا أحزاب سِيَاسِيَّة.

فأهل السُّنَّة(1) يعتبرون الخوارج والشيعة وَالإِبَاضِيَّة أحزابا سِيَاسِيَّة، نشأت بسبب أفكارها ومواقفها السِّيَاسِيَّة.

وَالإِبَاضِيَّة(2) والشيعة الاثناعشرية(3) يعتبرون أهل السُّنَّة نشؤوا بسبب أفكارهم ومواقفهم السِّيَاسِيَّة.

والحقيقة أَنَّ النشأة السِّيَاسِيَّة لأغلب الفرق لا يمكن إنكارها؛ لأَنَّهُ لا يمكن الفصل بين الدين والسياسة؛ إذ إِنَّ الدين شامل لِكُلِّ نواحي الحياة، ومنها العمل السياسي. هَذَا من جهة، ومن جهة أخرى فالسياسة تطبيق عَمَلِيٌّ للقناعات الْعَقَدِيَّة والآراء الْكَلاَمِيَّة.

• 6 - تصنيفها باعتبارات مختلفة(4):

وهي الاعتبارات التي لم تذكر أعلاه، ومنها:

- موقفها من العقل والنقل: يدرج في خانة المذاهب النَّقْلِيَّة أو الحَرْفية مجموعة من الفرق الفَرعِيَّة عند أهل السُّنَّة والجماعة والشيعة وغيرهما، فمن الأُولى: الظاهرية، ومن الثانية: الإخبارية … وتعرف تلك التيارات بالفرق السَّلَفِيَّة في كلتا الفرقتين.

كما تُصنَّف في خانة المذاهب العَقلِيَّة ـ مع شَيْء من التجوُّز ـ مدرسةُ المعتزلةِ، والاتجاهُ الأصوليُّ عند الاثناعشرية، والْمُحَقِّقُونَ من الأشاعرة. وَهَذَا التصنيف (وفق الموقف من العقل) يختلف من مُؤَلِّف آخر، فكثيرا ما تُرمَى مذاهب بمناهضة العقل، أو مخالفة النقل، دون تحديد ماهيتهما، ومعايير التعامل معهما(5).

- موقفها من الحُرِّيَّة والفعل الإِنسَاني: مثال ذَلِكَ: أن يصنِّف المعتزليُّ الأشعريَّةَ وَالإِبَاضِيَّةَ في خانة الجبرية، استلزاما لقولهم بالكسب. أو يتَّهم الإِبَاضِيَّةُ والأشعريَّةُ المعتزلةَ بنفي قُدرة الله وقَدَرِه، لقولهم بِأَنَّ الإِنسَان يخلق أفعاله، ويسمُّونهم قَدَرِيَّة، لينزِّلوا عليهم ما نُسب إلى النَّبِيء صلَّى الله عليه وسلَّم أَنَّ الله

(1) ينظر من كتَّاب المقالات السنِّيِّين عَلَى سبيل المثال: الفرق بين الفرق للبغددي.

(2) ينظر: الجعبيري: البعد الحضاري، 1/ 34، 36.

(3) ينظر: فرق الشيعة للنوبختي، ص … وللقمي، ص ....

(4) هذا ما ذكره الدكتور جيدل؛ غير أَنَّنَا نرى أَنَّ هَذَا العنصر يمكن إدراجه ضمن رقم4: تصنيفها باعتبار الأصول الْكَلاَمِيَّة …

(5) جيدل: مدخل، ص100 - 101. بتصرف.

٣٣ / ٣٨