علم الفرق الإسلامية (مقدمات منهجية) مصطفى بن محمد شريفي

علم الفرق الإسلامية لمصطفى شريفي

الجزء ١ · صفحة ٧

- جمع شمل المسلمين بالبحث عن المعرفة الصحيحة، ونشرها، إذ الإنسان عدو ما جهل. فمن المعلوم أن مصادر علم الفرق تناقلت «معارف تكاد تجمع المصادر عَلَى نقلها، رغم عدم صِحَّة نسبتها لمن نسبت له؛ لهذا فمهمَّتنا صعبة جِدًّا، تقتضي العمل عَلَى التصحيح بطريقة موضوعية، تتوخَّى الدَّلِيل الصحيح، والمتجاوب مع المعطى الزمني»(1)؛ ذَلِكَ لأَنَّ الْمُؤَلِّفين لا يستطيعون غالبا الحياد والتنزُّه عن ذاتيتهم وانتمائهم.

- «تحقيق الفهم المتبادل فيما بين المسلمين، فهما صحيحا، وفق مقرَّرات مذهبهم»(2). والتخلي عن التصورات الخاطئة، والمتوارثة عن الأسلاف (هدم)، والتحلي بالتصورات الصحيحة عن المسلم الآخر (بناء). مثال ذلك: مهما قيل من الأصول التي يرجع إليها التشيع أو الاعتزال، فينبغي علينا أن لا نبقى مكتوفي الأيدي تجاه هذه الاعتبارات، لا نفيد ولا نستفيد.

- فهم أسباب الاختلاف المحمود (في الرأي والاجتهاد)، لتوسيع آفاق المسلم ليستوعب أخاه، ويستفيد منه بالتكامل المعرفي بين الفرق والمذاهب، فلكلٍّ منها مواطن قُوَّة ومواطن ضعف.

- فهم أسباب الشقاق (الخلاف المذموم) وجذوره، للحذر منها، والعمل على ما يثيرها. كالتنابز بالألقاب وتلفيق التهم الباطلة، وسوء الفهم، عن قصد أو غير قصد.

- التعرف عَلَى الفكر الصحيح والسقيم بتقويم آليات الفهم وضوابط التأويل المقبول والمردود. وَاتِّخَاذ الموقف الوسط بين الإفراط في العقل والتفريط فيه.

- التعرف عَلَى مدى تقيُّد الفرق بتحقيق مقاصد الشرع أو بعدها عنها؛ وَذَلِكَ كالبحث في مسألة زيادة الصفات عَلَى الذات، فالشريعة جاءت ـ كما يقول الشاطبي ـ بقصد الإفهام لِكُلِّ الناس(3)، عالمهم وأميِّهم، والغوص في مثل هَذِهِ المسألة يبعد عن مقصد الشريعة.

- معرفة تَطَوُّر المعارف الْكَلاَمِيَّة، للوقوف عَلَى تأثير الفرق في الأخرى، بهدف التقويم. مثال ذَلِكَ: تأثير المعتزلة على الشيعة، أو العكس، وكذلك تأثيرهم في الإِبَاضِيَّة أو العكس؛ وعلاقة الإِبَاضِيَّة بالخوارج؛ وعلاقة الأشاعرة والماتريدية بأهل الحديث (المسمين أنفسهم أهل السُّنَّة والجماعة(4)) …

- التنبيه إلى محتوى الدراسات الاستشراقية، فمنهم من ناصر طائفة على أخرى، أو بثَّ أفكارا غير نزيهة؛ لِذَلِكَ يجب علينا (شرعيا، وحضاريا، وموضوعيا) الرجوع إلى مصادر أسلافنا المسلمين مباشرة دون وسائط غير أمينة أو غير نزيهة؛ لأجل التمييز بين الصواب والخطأ من تلك الأفكار.

- نشر الوعي الديني، بالتمييز بين الضروري والحاجي والتحسيني من الشرع؛ وبين الثابت والمتغير،

(1) جيدل: مدخل، ص53.

(2) جيدل: مدخل إلى دراسة الفرق الإِسلاَمِيَّة، ص17.

(3) الشاطبي: الموافقات، مج1، ج2/ 49 - 82.

(4) نسبة إلى عام الجماعة لَمَّا سلَّم الحسن بن علي الأمر إلى معاوية في النصف من جمادى الأولى سنة 41هـ. ينظر: ابن عبد البر: الاستيعاب، (ترجمة الحسن بن علي)، 1/ 387.

٨ / ٣٨