التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ١١وذكر أيضا الزكاة وقال: بإن الإنسان الذي وقت لنفسه وقتا معينا يخرج فيه زكاته في كل عام من الأعوام عندما يتجاوز ذلك الوقت ويعتريه شك هل اخرج زكاته قال أما من ناحية الحكم فإن الأصل في الحكم أن ذمته مشغولة بالزكاة ولكن من باب الطمأنينة أن كان ذلك مستقرا في نفسه ومستقرا في عادته ألا يغادر في ذلك الوقت إلا وقد أدى الزكاة ولم يكن الشك مع بقاء الوقت بل بعد ما جاوز الوقت فليس عليه أن يقوم بإخراج زكاته مرة أخرى.
وكذلك حقوق الناس قال من كان شاكا في أداء حق من حقوق الناس كأن يكون مدينا لأحد أو عليه الضمان لأحد أو أي نوع منها ثم شك بعد ذلك هل شك في أنه أدى هذا الحق مع أنه من قبل لم يعتره الشك فهنا يؤدى الحق لأصحابه ويبقى الحق كما هو اللهم إلا أن يكون هنالك قرينة تؤيد جانب الطمأنينة كأن يتأكد أنه حمل هذا الحق في يده وهو ذاهب إلى صاحبه من أجل أن يعطيه إياه فإن هذه القرينة كافية لأجل تأكيد جانب الطمأنينة وفي هذه الحالة لا يكون عليه الأداء وكذلك بقية الحقوق الأخرى كالأورش والديات والنفقات والكسوات التي تجب على الإنسان لمن يعولهم، عندما يشك في أداء هذه الحقوق عليه لزاما أن يؤديها لأنه لم يتيقن أنه أداها والأصل أن ذمته مشغولة بها حتى يثبت الأداء ومثل هذا عندما يتقين أنه لزمه بدل صلوات ثم بعد ذلك يعتريه الشك هل أبدل هذه الصلوات أو لم يبدلها.
وكذلك حكم الصيام وبدله عندما يعتريه الشك في بدل الصيام قال: بالنسبة إللا كلا الأمرين أي بدل الصلوات وبدل الصيام عليه أن يبدل ولا يرجح إلى الطمأنينة في هذه الحالة إذ جانب الطمأنينة هنا جانب ضعيف قد تيقن أن ذمته مشغولة بذلك البدل فيرجع إلى جانب استصحاب الأصل على جانب الأطمئنان.