التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي مجهول

التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي

الجزء ١ · صفحة ٤

والإمام أبو سعيد كان يعني كثيرا بوزن الاستدلالات عندما يستدل بالمعايير المعروفة في أصول الفقه، ولكنه في أكثر الأحوال لا يذكر تلك المصطلحات فهو عندما يستدل بالكتاب العزيز وبالآيات الناصة على الحكم يجعل لهذه الآية دلالتها القطعية ويستدل بالآية التي دلالتها على الحكم ظاهر ويجعل هذه الدلالة دلالة ظنية وبذلك يأخذ بالمخصصات الظنية ويستدل بالآيات العامة على الأحكام العامة ولكن عندما يرد عليه المخصص يأخذ به ويخصص هذه العموميات ولو كان دليلا ظنيا ومن امثلة ذلك ما استدلوا به من قول الله تعالى: ﴿ ولا تجسسوا ﴾ فالنهي له حكم النفي، بحيث يشمل كل فرد من أفراده لا فرق بين مؤمن وكافر وبين بر وفاجر إذ لو أراد الله أن يحرم التجسس بين المسلمين أنفسهم لقال ولا يتجسس بعضكم على بعض كما قال: ﴿ ولا يغتب بعضكم بعضا ﴾ فإذا لم يخصص هذا الحكم بالمؤمنين فهو يشمل الجميع وهو رحمة الله بجانب هذا يبحث كثيرا من القضايا التي يبحثها الأصوليون ومن ذلك بحث شهير وهو دخول النساء في صيغة الخطاب التي خوطب بها الناس بصفة التذكير، فعندما يخاطب الله تعالى المؤمنين بقوله: ﴿ يا أيها الذين إمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا ﴾ .

٤ / ١٥