التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٥وقد أفاض الشيخ أبو سعيد بأن هذا الخطاب ليس خاصا بالرجال، فإذا رأت المرأة الماء الدافق حكمها حكم الرجل رأته في نوم أو يقظة سواء كان بتشهي أو باحتلام سواء كان بجماع أو غير جماع إذ لو أسقط هذا عن النساء لسقط الخطاب الأول بالوضوء وقال: بأن الأحكام التي ترد في القرآن الكريم ووجه فيها الخطاب للمؤمنين تندرج فيها النساء إلا ما قام الدليل على عدم دخولهن فيه من ذلك قوله- سبحانه وتعالى-: ﴿ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ فإن هذا الحكم ليس خاصا بالذكور دون الإناث ولو جاء بصيغة التكبير، واستثنى من ذلك ما كان يدل على عدم دخول النساء فيه ومن ذلك قوله- سبحانه وتعالى-: ﴿ واللآتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن ﴾ فإن هذا الخطاب إنما خوطب به الرجال ليعاملوا به نساءهم ليس هو أمرا يمكن أن يوجه إلى الصنفين معا.
وكذلك الخطاب الذي يكون خاصا بالنساء ولا يمكن أن يدخل الرجال فيه كنحو قوله- سبحانه وتعالى- : ﴿ وقل للمؤمنات بغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أباء بعولتهن… ﴾ إلى آخر الآية، هذا الحكم لا يمكن أن ينطبق على الرجال أما غض البصر فقد خوطب به الرجال أولا. وقل مما يعلم أن النساء لم يقصدن فيه نحو خطاب الله- تبارك وتعالى- للمؤمنين بقوله: ﴿ يأيها الذين إمنوا إذا جاءكم النساء مهاجرات فامتحنوهن ﴾ هذا خطاب من أجل النساء، ولما كان من أجل النساء فإن المخاطب به غيرهن فلا يندرجن في هذا الخطاب.