التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي
الجزء ١ · صفحة ٧وكذلك من تعويله على السنة رأيه في الحكم صلاة الجماعة فإنه يرى أن صلاة الجماعة واجبة على الأعيان، وقال مع سلوك النبي- صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح تجاه الذين يتخلفون عن صلاة الجماعة با، يحرق لهم بيوتهم بالنار إلى غير ذلك من الروايات التي تؤكد هذا المعنى لا يمكن أن يعدل عن هذا القول فإنه لو قيل أنها واجب كفائي فأي كفاية أعظم من الكفاية التي تحصل بإقامة الرسول- صلى الله عليه وسلم-، للعمل ومتابعة الصحابة- رضوان الله عليهم- الدليل، فلو كان المرء كذلك لكان الذين تركوا صلاة الجماعة تركوا امرا كفائيا، ولكانت الكفاية حصلت من النبي- صلى الله عليه وسلم- والذين كانوا يقيمون الصلاة مع الجماعة وهم المهاجرون والأنصار والذين اتبعوا بإحسان ولم يشذ عن هؤلاء الناس إلا قليل فكيف يتحامل النبي- صلى الله عليه وسلم- على هؤلاء ويقول: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن أمر بحطب فيحطب ثم أمر بالصلاة ينادى لها ثم أمر رجلا فيصلي بالناس ثم أخاف إلى رجال لا يشهدون الصلاة ثم أمر فاحرق بيوتهم بالنار).
وهذا القول من القوة بمكان ولا ينبغي أن يعدل عنه لأن الأدلة دالة عليه فالأدلة من السنة النبوية صريحة في هذا وإيماءات من القرآن الكريم توحي إلى صحة هذا الرأي.
وكذلك عندما بحث مسألة تنشيف الأعضاء بعد الوضوء قال: ( بأنه لا دليل يؤخذ منه النهي مع ورود الأدلة على أن الرسول- صلى الله عليه وسلم- كان يفعل من ذلك، وذكر حديث الربيع الذي رواه المسند، ورواه عن الإمام جابر بن زيد، مرسلا ( إن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان له منديل ينشف به بعد الصلاة وأن بعض أزواجه كن يناولنه ذلك).