التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي مجهول

التأصيل الفقهي عند الإمام أبي سعيد الكدمي

الجزء ١ · صفحة ٨

وأشار أيضا إلى حديث معاذ أخرجه الإمام الترمذي وضعفه وكذلك أخرج نحوه أيضا عن عائشة أم المؤمنيين- رضي الله عنها- وضعفه الإمام الربيع عندما روى الحديث عن أبي عبيدة- رحمه الله- بإنه قال: (بأن العمل عندنا على إبقاء الوضوء بدون تنشيف، وذلك استحباب للقلب).

وقد أخذ الإمام نور الدين السالمي من هذا أن الإمام أبا عبيدة يرى بأن هذا الحكم نسخ بحديث إبن عباس- رضي الله عنهما-، الذي يحكي فيه قصة خالته ميمونة- رضي الله عنها- عندما قدمت هي إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم- منديلا ليتنشف به بعد الغسل فرده ولم يرده كما جاء عن إبن عباس عن البخاري في بعض الروايات.

وقد تعقب ما حدث للإمام نور الدين السالمي الإمام أبو مسلم في نثاره- رحمه الله- وبين أنه لا ياخذ من هذه النسخ لأن ترك النبي- صلى الله عليه وسلم- شيئا في بعض الأوقات لا يعني أنه نسخ، إذ النسخ لا يؤخذ إلا بالدليل وإلى هذا أشار الإمام أبو سعيد الكدمي وهو يعتمد على القياس ونسبته أي القياس الجلي والقياس الخفي ومن امثلة ذلك يرى أن إجماع الأحداث الكبرى عند المرأة يجزيها فيه غسل واحد ويأني هذا قياسا على الأحداث في الوضوء، فكما أن تكرار الحدث الأصغر لا يقضي أن يتوضأ لكل حدث منه وصوءا على حده بل يجزيه الوضوء الواحد لكل الأحداث ولو تنوعتو كذلك بالنسبة إلى الحدث الأكبر لا ريب أن يرتفع الغسل منها عندما يجتمع الحدثان فلا يحتاج لها أن تغتسل لكل حدث من الحدثين غسلا جديدا.

ويستند إلى الإجماع بحيث أن مستقر الإجماع بين المسلمين جميعا أن الحدث الأصغر لا يلزم الإنسان أن يرفع كل سبب منه بوضوء، وكذلك انعقد الإجماع أيضا على أن الرجل عندما جنب مرات عديدة يجزيه لهذه الجنابة غسل واحد ولو كانت تعددت أسبابها.

٨ / ١٥