فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٢

هاجر النبيء - صلى الله عليه وسلم - من مكَّة إلى المدينة لأنَّه تكوَّنت له فيها جماعة تأويه وتنصره.

[إرسال مصعب بن عمير إلى يثرب]

وقبل هجرته إلى المدينة، وبعد بيعة العقبة الثانية أرسل إليها مصعبَ بن عمير، الشابَّ المثقَّف، الحاملَ لمَا نزل من كتابِ اللهِ، لينشر الإسلام فيها، ويقرئ القرآن أبناءَ أهلها.

ولمصعب بن عمير تاريخ مشهور(1) ، والواجب على شباب الإسلام في جميع البلاد أن يتّخذوه قدوة لهم، فقد كان فتى مدلّلاً في مكَّة بين أهله وقومه، محبوبا لأمِّه وأبيه، ثمَّ رضي الله عنه الإسلام وهاجر والديه والبيتَ المدلّل فيه، حتَّى كان جلده ييبس من الجوع والحاجة الشديدة، بعد أن كانت على وجهه نضرة النعيم.

هؤلاء الأوَّلون الذين دخلوا الإسلام في مكَّة، والأوَّلون الذين دخلوا الإسلام من أهل المدينة، وهم المعبّر عنهم بالمهاجرين والأنصار، الذين هم السابقون الأوَّلون الذين تكوّنت منهم الجماعة الأولى في الإسلام.

[الآيات النازلة في حقّ المهاجرين والأنصار]

ولْنستحضر بعض آيات القرآن الكريم النازلة فيهم، ونبدأ بآيتين في سورة الأنفال:

الآية الأولى: ﴿إنَّ الذينَ ءامَنواْ وهاجَروا وجاهَدوا بأموالِهم وأنفسِهم في سبيلِ اللهِ، والذينَ ءاَوَواْ ونصَرواْ أولئكَ بعضهمُ، أَوليآءُ بعضٍ﴾(2)

(1) - وهو مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف: من السابقين إلى الإسلام، كان فتى مدلّلا في أهله، لمَّا أسلم نبذوه وحبسوه، فهرب مع من هاجر إلى الحبشة، ثمَّ رجع إلى مكَّة، وهاجر إلى المدينة، وكان أوَّل من أقام الجمعة فيها، وأرسله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليقرئ القرآن أهلها، ويعلّمهم الإسلام، وكان يلقّب "مصعب الخير"، وكان حامل اللواء في غزوة أحد، وفيها استشهد.

… ... … ابن سعد: الطبقات الكبرى، ج3/ص116.

… ... … الزركلي: الأعلام، ج8/ص150.

(2) - سورة الأنفال: الآية 72.

١٢ / ٧٨