فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٣

عقد اللهُ تعالى هذه العلاقة المتينة بين الجماعة الأولى من المهاجرين والأنصار، بين أهل مكَّة المؤمنين الذين هاجروا إلى المدينة، وأهل المدينة الذين آووا وضمَّوا إخوانهم المهاجرين إلى أنفسهم، وعلى رأسهم النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، احتضنوهم في مدينتهم، وفي ديارهم، وشاركوهم أموالهم.

الآية الثانية: وتنبَّهوا إليها جيّدا، وهي قوله تعالى: ﴿والذينَ ءامَنوا وهاجَروا وجاهدوا في سبيلِ اللهِ، والذينَ ءاوَواْ ونصروا أولئكَ همُ، المومِنونَ حقاًّ، لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريمٌ﴾(1) .

فالجماعة التي ذكرناها في الآية الأولى هي نفسها التي كرّر ذكرها في الآية الثانية، ليحكم عليها بهذا الحكم الذي لا يُنقض أبداً، لأنَّ اللهَ تعالى لا يبدَّل القول لديه(2) .

قال في حقّهم: ﴿أولئكَ همُ المومنونَ حقًّا﴾:

أوَّلاً- أشار إليهم بلفظ البعيد "أولئك" تشريفاً لهم وتعظيماً، وهو أبلغ وأعظم من لو قال "هؤلاء".

ثانيًّا- عظَّمهم بضمير الفصل "هم".

ثالثاً- عظَّمهم بقوله "المؤمنون"، فحكم عليهم بالإيمان بلفظ التعريف، ولو شاء لمَا قال "أولئك"، ولقال "مؤمنون" ولمَا جاء بضمير الفصل، ولو سقط ضمير الفصل وسقطت أداة التعريف "أل" وقال: "مؤمنون" لكان المعنى صحيحاً، ولكنَّ الروعة والبلاغة والإشارة إلى عظمة هؤلاء وفضلهم في هذا الأسلوب: ﴿أولئكَ همُ المومنونَ﴾.

ثمَّ زاد عليه كلمة "حقًّا"، وكلمة "حقًّا" لها وزنٌ ثقيل لا يقدَّر قدرها، فهم المسلمون حقًّا لا غيرهم، إلاَّ مَن سلكَ مسلكهم، وهنالك غيرهم مِمَّن يدَّعي الإيمان ولكن ليس بمؤمن حقًّا.

[ذنوب المهاجرين والأنصار لا تقع إلاَّ مغفورةً]

(1) - سورة الأنفال: الآية 74.

(2) - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ما يبدَّل القولُ لديَّ وما أنا بظلاَّمٍ للعبيد﴾ سورة ق: الآية29.

١٣ / ٧٨