فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٥

ونحن نظنُّ أنَّنا إذا تدبَّرنا الآية حقَّ التدبُّر خاصَّة كلمة "حقًّا" بعد الصفات التي وصفهم بها، والتشريفات التي شرَّفهم بها، وهذا الحكم الذي أصدره في حقّهم، ندرك قولَ العلماء: إنَّ البدريينَ - أو هؤلاء الذين تقدَّم ذكرهم - لا تقع ذنوبُهم إلاَّ مغفورة؛ فقد وعدهم الله تعالى بالمغفرة مسبَّقاً، ولو كان ما ارتكبوه يستلزم التوبة ما وعدوا المغفرة فإنَّ الله يتوب عليهم كما قال: ﴿ثمَّ تاب عليهم لِيتُوبوا﴾(1) ، يعني: يوفَّقون إلى التوبة والاستغفار، ولا يُصرُّون على ذنب؛ فالمغفرة حقَّت لهم، وكأنَّها حقٌّ من حقوقهم.

كما أنَّه ينبغي أن لا ننسى تنكير كلمة "مغفرة"، فهو سبحانه وتعالى لم يقل: "أولئك يغفر لهم ذنوبهم" أو "لهم الغفران". وإنَّما قال: ﴿لهم مغفرة﴾. وللتنكير في هذا المقام روعته(2) ، لهم مغفرة تأتي على ذنوبهم ما مضى منها وما يأتي، ورزق كريم بالخلود في الجنَّة يوم القيامة.

[فضل السابقين الأولين على غيرهم]

ثمَّ يقول بعد ذلك في تفضيل من يذكرهم: ﴿والذينَ ءامَنوا من بَعد وهاجَروا وجاهَدوا معكم فأولئكَ منكم﴾(3) ، لنتنبَّهْ لهذه النكتة الغريبة في قوله: ﴿فأولئكَ منكم﴾(4) ، ماذا نفهم منها؟

(1) -سورة التوبة: الآية 18.

(2) - والتنكير هنا أفاد العموم، لأنَّ النكرة من صيغ العموم.

(3) - سورة الأنفال: الآية 75. وقيل: هؤلاء هم المؤمنون المهاجرون من بعد صلح الحديبية، وهي الهجرة الثانية، وقيل: من بعد غزوة بدر؛ والأصحّ أنَّ المراد بهم الذين هاجروا بعد الهجرة الأولى.

… ... … القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج8/ص59.

… ... … الألوسي: روح المعاني، ج10/ص35.

… ... … رشيد رضا: تفسير المنار، ج10/ص134.

(4) - أي في الموالاة والنصرة، وقال بعض: معكم في الموارثة. انظر المراجع السابقة.

١٥ / ٧٨