فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ١٦

نفهم من هذا أنَّ الجماعة الأولى التي تكوَّنت وتبلورت، واشتبك بعضها ببعض، قواعدها وأصولها هم المهاجرون والأنصار الذين عبَّر عنهم بقوله: ﴿والسابقون الاوَّلون من المهاجرين والانصار﴾ والذين جاؤوا بعد هذه الجماعة الأولى في ذلك الوقت نفسه، وآمنوا وهاجروا معهم فأولئك منهم.

فأصل المؤمنين على وجه الأرض كلّها هم هؤلاء السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار(1) ؛ والذين جاؤوا بعدهم وهاجروا وجاهدوا إلى يوم الفتح، لأنَّ الهجرة نُسخت بيوم الفتح(2) ، وقد كانت قبل واجبةً.

هذا كلام الله عزَّ وجلَّ وليس كلام بشر، أو كلام مؤلّف أو راوٍ:

﴿والذينَ ءامَنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله، والذينَ ءاوَوا ونصرواْ، أولئك هم المومنونَ حقًّا، لهم مفغرة ورزق كريم، والذينَ ءامَنوا من بَعد وهاجَروا وجاهَدوا معكم فأولئكَ منكم﴾.

(1) - لأنَّ لهم الفضل في السبق والأولوية، ولأنَّها الجماعة الأولى التي كوَّنت رابطة متينة، سواء الذين هاجروا مع النبيء (ص) أو الذين نصروه وآووه، ولقوله (ص) لمَّا سئل: «أيُّ الناس خير؟» قال: «قَرني ثمَّ الذينَ يلونهم ثمَّ الذين يلونهم».

… ... العسقلاني: فتح الباري، باب فضائل أصحاب النبيء (ص)، ج7/ص4.

… ... النووي: شرح صحيح مسلم، باب فضل الصحابة (ض) ثمَّ الذين يلونهم ثمَّ الذين يلونهم، ج16/ص85.

(2) - عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهادا ونية، وإذا استنفرتم فانفروا»، وعن عائشة قالت: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الهجرة، فقال: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا».

… ... … العسقلاني: فتح الباري، باب فضل الجهاد والسير، ج6/ص3.

… ... … النووي: شرح صحيح مسلم، باب المبايعة بعد فتح مكَّة على الإسلام والجهاد والخير، ج13/ص8.

١٦ / ٧٨