فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٧إذن هذا هو الرعيل من الصحابة، ويبدو أنَّ هذه الآية تفسّرها وتبيِّنها آية سورة الحديد، من قوله تعالى: ﴿لا يستوِي منكم منَ اَنفقَ من قبلِ الفتحِ وقاتَل أولئكَ أعظمُ درجةً منَ الذينَ أنفقوا مِن بعدُ وقاتلوا وكُلاًّ وعد الله الحسنى﴾(1) ، وآيةُ سورة التوبة، من قوله تعالى: ﴿والسابقونَ الاوَّلونَ منَ المهاجرينَ والانصارِ والذينَ اتَّبعوهم بإحسانٍ رضيَ اللهُ عنهم ورضُوا عنهُ وأعدَّ لهم جنَّاتٍ تجري تحتهاَ الانهارُ خالدينَ فيها أبداً ذلك الفوزُ العظيمُ﴾(2) .
وعبَّر بالسبق والأولويَّة وهما وصفان قد يُغني أحدُهما عن الآخَر، كأن يقول: "والسابقون من المهاجرين والأنصار" أو "الأوَّلون منهم"، ولكنَّ الله تعالى جمع الوصفين معاً.
السابقون الأوَّلون: الأوائل الذين سبقوا إلى الإيمان بالنبيء - صلى الله عليه وسلم - وإلى الهجرة والنصرة، وإلى تقبُّل المهاجرين بينهم، فهؤلاء هم السابقون الأوَّلون.
والذين اتَّبعوهم بإحسانٍ: همُ الذين قال فيهم: ﴿والذينَ ءامَنوا من بَعد وهاجَروا وجاهَدوا معكم فأولئكَ منكم﴾، وهذه الآية تعبّر بصريح العبارة أنَّ الهجرة لا تزال، وبابُها لا يزال مفتوحاً، ولا يزال من فرَّ بدينه من مكَّة في هذا العهد قبل الفتح يُعتبر مهاجراً، ولكن ليس فضله كالأوَّل السابق.
ترى من هم السابقون الأوَّلون من المهاجرين والأنصار(3) ؟
(1) - سورة الحديد: الآية 10.
… وانظر … القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج17/ص239.
(2) - سورة التوبة: الآية 100.
… وانظر … الألوسي: روح المعاني، ج11/ص7.
(3) - السابقون الأوَّلون من المهاجرين قيل: هم الذين صلُّوا إلى القبلتين، وروي هذا عن أبي موسى الأشعري، وسعيد بن المسيّب، وابن سيرين، والحسن، وقتادة وغيرهم؛ وقيل: هم الذين شهدوا بدراً رووي هذا عن محمَّد بن كعب، وعطاء بن يسار، وقيل: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان في الحديبيَّة، وعليه الشعبي.
… وأمَّا السابقون الأوَّلون من الأنصار قيل: هم الذين بايعوا النبيء - صلى الله عليه وسلم - عند العقبة الأولى، وكانوا ستَّة نفر، وأهل العقبة الثانية وكانوا ثلاثا وسبعين، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير يعلّمهم القرآن.
… ... … ابن كثير: تفسير القرآن، ج3/ص286.
… ... … الزمخشري: الكشّاف، ج2/ص55.
… ... … الرازي: التفسير الكبير، ج4/ص504.
… ... … ابن عبد البرّ: الاستيعاب، ج1/ص3.
… ... … رشيد رضا: تفسير المنار، ج11/ص13-14.