فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٣يقول الذين يطعنون في الإمام عثمان: إنَّه لم يشهد بيعة الرضوان، وبيعة الرضوان نفسها وقعت بسبب عثمان، إذ أرسله النبيء - صلى الله عليه وسلم - ليخاطب المشركين، لِما له من حذاقة ولباقة في المفاوضة، ولِما يتمتَّع به من حماية، وقد كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - عرض الأمرَ على عمر فأشار عليه بعثمان(1) .
ولمَّا دخل عثمان مكَّة، وطالت إقامته، شاع بين الناس أنَّ المشركين اغتالوه، فتأثَّر المسلمون، فأمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - بالبيعة، فبايعوه تحت الشجرة، وكان المسلمون كلُّهم يمرُّون عليه واحداً واحداً، يبايعونه بيعة فردية، على الجهاد في سبيل الله، وعلى النصرة والموت معه، حتَّى إذا انتهى المسلمون من المبايعة، ضرب النبيء - صلى الله عليه وسلم - يمناه على شماله فقال: «هذه عن عثمان»(2) .
[إلزامهم كلمة التقوى]:
ويقول الله تعالى في شأنهم: ﴿إذ جعلَ الذينَ كفروا في قلوبهم الحمية، حمية الجاهلية، فأنزلَ الله سكينته على رسوله، وعلى المومنين، وألزمهم كلمة التقوى، وكانوا أحقَّ بها وأهلَها، وكان اللهُ بكلِّ شيءٍ عليماً﴾(3) ، لله ما أعظم هذه الآيات في شأن الصحابة، خاصَّة أصحاب الحديبية.
ألزمهم كلمة التقوى، كأنَّه ألصقها بهم، وغرزها في قلوبهم فالتزموها، ولم يلبسوها لبس الثوب، ينزعه الواحد متى شاء، فالتقوى لازمة لهم، كأنَّها لا تنفكُّ عنهم، ولا ينفكُّون عنها في مغداهم ومراحهم، وفي أقوالهم وأفعالهم، وحركاتهم وسكناتهم.
(1) - للتوسّع ينظر «عثمان رسول محمَّد إلى قريش»، ابن هشام: السير النبويَّة، ج2/ص315.
(2) - وانظر … ابن كثير: السيرة النبويَّة، ج3/ص319.
(3) - سورة الفتح: الآية 126. وانظر تفسيرها عند اطفيَّش: تيسير التفسير، ج5/ص439-441.