فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وكلمة التقوى هي: لا إله إلاَّ الله، التي مثَّلها الله تعالى بقوله: ﴿ضربَ الله مثلاً كلمة طيِّبة كشجرةٍ طيِّبة، أصلها ثابت وفرعها في السماء، توتي أُكلَها كلَّ حينٍ بإذن ربِّها﴾(1) ، فعقيدة الأولهية والوحدانية لله تعالى متمكِّنة في قلوبهم؛ وإذا تمكَّنت في القلب فهي كالشجرة الطيِّبة أصلها ثابتٌ وفرعُها في السماء، والأغصان هي حركات اللسان والعين والأنف، واليد والرجل، وغيرها التي تصدر عن ذلك الأصل الطيِّب، عن تلك الشجرة المغروسة الضاربة جذورها في قلوبهم، ولذلك ارتفعت أغصانها، فهي تؤتي أُكلها كلَّ حين، والتعبير بـ"كلِّ حين يدلُّ" على ما دلَّت عليه كلمة "وألزمهم كلمة التقوى"، فهم متَّقون في كلِّ حين، وشجرة التقوى متمكِّنة تؤتي أُكلها كلَّ حين، في العسر وفي اليسر، في المَنشطِ والمكره، في السفر والحضر، في الرخاء والشدَّة، في البأساء والضرَّاء، وفي النعماء والسرَّاء.

وإذا تأمَّلنا قوله تعالى: ﴿وألزمهم كلمة التقوى﴾ ثمَّ قولَه: ﴿وكانوا أحقَّ بها وأهلَها﴾، نرى العجب والعظمة في ثلاثة أمور:

أوَّلاً- ﴿ألزمهم كلمة التقوى﴾: ومن ألزمه الله شيئا لا يمكن أن ينفكَّ عنه، ولا أن يفكَّه عنه أحد، لا شيطان إنس ولا شيطان جنٍّ.

ثانياً- ﴿وكانوا أحقَّ بها﴾ يعني: هؤلاء هم أحقُّ بالتقوى، فقد يصف الناس أنفسَهم بالتقوى، فيقول أحدُهم: أنا متَّقٍ، أو عندي تقوى. ولكن الأحق بالتقوى هم هؤلاء، وهم أحقُّ بحقيقة الاتِّصاف بها من غيرهم، ولا يوجد مَن يماثلهم فيها، والصبغة جاءت على صورة اسم التفضيل.

ثالثاً- ﴿وأهلَها﴾: لم يكتف الله تعالى بما تقدَّم فزاد قائلا: ﴿وأهلَها﴾، وكأنَّه يقول: هؤلاء هم أهل التقوى.

فإذا سألتهم عن أهل التقوى؟ فهم هؤلاء.

وإذا سألتهم: من أحقُّ بالتقوى؟ فهم هؤلاء.

وإذا سألتهم عمَّن ألزمهم التقوى، لا تنفكُّ عنهم ولا ينفكُّون عنها؟ فهم هؤلاء.

(1) - سورة إبراهيم: الآية 24 - 25.

٢٤ / ٧٨