فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣٤الفتنة نار لعن الله من أوقدها، والفنتة نائمة لعن الله من أيقظها»(1) ، والفتنة محنة وبلاء يضلُّ فيها الحليم، وترتبك فيها العقول، وتزلُّ فيها الأقدام، وليس من السهل أن نتعرَّف على الأسباب الحقيقيَّة للفتنة وعلى المسؤول عنها.
فما موقف المسلمين عامَّة من هذه الحروب والفتن؟
وما موقفنا نحن - اليوم - الذين جئينا بعدها بقرابة أربعة عشر قرنا، وإلى أن تقوم الساعة؟
إنَّه الأمر الخطير، والموضوع الكبير، نرجو أن يوفّقنا الله تعالى إلى بيان وجه الحقّ فيه، معتمدين على ما يحضرنا من الأدلَّة.
وفي هذه المقدّمة، وهذه الفذلكة في فضل الصحابة، وما ورد في حقّهم من آيات، ضوء ينير الطريق أمامنا، والذي سنسلكه في قضية الفتنة بحول الله.
إنَّ الأمر الذي يهمُّنا في معرض حديثنا عمَّا جرى من الفتن بين الصحابة، هي قضية التوبة والمغفرة التي وردت في كثير من الآيات الكريمة، السابق ذكرها.
وفي معناها يقول ابن عبَّاس: «أمر الله تعالى بالاستغفار لأصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وهو يعلم أنَّهم سيُفتنون»(2) .
(1) هذا الحديث لم أهتد إليه فيما رجعت إليه من المصادر: الجامع الصحيح، المعجم المفهرس، صحيح البخاري، مجمع الزوائد… وغيرها.
(2) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج18/ص33.