فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وهو مِمَّن شهد بدراً ومن السابقين الأوَّلين من المهاجرين؛ وقد ارتكب ذنباً عظيماً، وهو ما يعبَّر عنه اليوم بالخيانة العظمى، التي يحكم على صاحبها بالإعدام شنقا أو رميا بالرصاص.

وذلك أنَّ النبيء e لمَّا نقضت قريش الهدنة التي عقدت في اتِّفاقية صلح الحديبية، عزم على فتح مكَّة بإذن من الله تعالى، وكتم الأخبار، ودعا الله(1) أن يأخذ العيون(2) والأخبار عن قريش، حتَّى يبغتهم في ديارهم.

فكان الأمر كذلك، وبدأ النبيء e في التجهيز، ولم يُعلِم الناس بوجهته إلاَّ الخاصَّة من الصحابة y، ووصّاهم بعدم إشاعة الخبر، ولكن حاطبا كتب رسالة إلى قريش، يخبرهم فيها بعزم النبيء e على غزوهم، وأعطى الرسالة امرأة(3) ظعينة(4) فظفِرتها في ظُفرتها، وخرجت تطلب مكَّة.

ونزل جبريل من قبل الله جلَّ جلاله يخبر النبيء e بالحادثة، فأرسل عليَّ بن أبي طالب والزبير بن العوَّام(5) في طلب المرأة، فأدركاها في بعض الطريق، في مكان يسمَّى "روضة خاخ"(6) .

(1) - قال: «اللهمَّ عمِّ عليهم خبرنا». ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج6/ص260.

(2) - العيون: جمع عين، والعين هو الذي يبعث لتجسّس الخبر، ويسمّى ذا العينين. ابن منظور: لسان العرب، ج54/ص301.

(3) - هي سارة مولاة أبي عمرو بن صفي بن هشام.

(4) - الظعينة: الجمل يظعن فيه، وهو أيضًا الهودج تكون فيه المرأة وقيل: سميت المرأة ظعينة، لأنَّها تظعن مع زوجها، ولا تسمّى ظعينة إلاَّ وهي في الهودج. ابن منظور: ن، م، س، ج54/ص271.

(5) - وفي رواية أخرى أرسل معهما المقداد، وفي رواية أخرى كذلك أرسل عليا والزبير وأبا مرثد الغنوي، وفي رواية أرسل عليا وعمار بن ياسر، وفي رواية أخرى أرسل عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد وأبا مرثد.

(6) - روضة خاخ: موضع بين الحرمين بقرب حمراء الأسد من المدينة. … الحموي: معجم البلدان، ج3/ص384

٤٠ / ٧٨