فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤٦أحبُّ أناساً لم تضرُّهم ذنوبهم … وأبغض قوماً عندنا هم ذوو حسن(1)
[ولاية الله وبراءته لا يتبدَّلان]
محبَّة الله تعالى لأوليائه، وبغضه لأعدائه لا يتبدَّلان، فهو تعالى لا يحبُّ وليه وقت الطاعة، ويبغضه في الوقت الذي يبتلى فيه بشيء(2) ؛ أمَّا نحن البشر فالولاية عندنا والعداوة تتغيَّران، فقد توالي إنسانا اليوم وتدعو له بالخير، ولكن بعد ذلك ينقلب على عقبيه، فيرتكب ما يرتكب من الكبائر ولم يتب منها، فتبرأ منه وتعاديه، ثمَّ بعد ذلك يتوب وينيب، ويتنصَّل مِمَّا عليه من تبعات للخالق أو المخلوق، فتتولاَّه(3) .
وقد ينتقل الانسان من ولاية إلى براءة، أو من براءة إلى ولاية مرَّات في عمره، في علمنا القاصر، الذي لا يطَّلع ولا يتطاول إلى الغيب، لكن ولاية الله تعالى لأوليائه وعداوته لأعدائه لا تتبدَّل، لأنَّها مبنية على علمه القطعي بهم، فهو خالقهم، وهو الذي قضى وقدَّر كلَّ ما يصدر منهم من حسنات أو سيِّئات، وقد كتب السعيد من بطن أمِّه والشقي من بطن أمِّه(4) ، وما يبدَّل القول لديه.
فالوليُّ وليٌّ مهما تقلَّبت به الأحوال، لا يموت إلاَّ مسلما مؤمنا موفيا، صادقا على الصراط المستقيم.
(1) - أبو نصر: متن النونية، تحت عنوان: التوفيق والخذلان، ص16. البيت الخامس. ومكان "أناسا" "عبادا".
(2) - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿ألا إنَّ أوليآء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنونَ الذين ءامنوا وكانوا يتّقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الاخرة، لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم﴾ سورة يونس: 62-64.
(3) - الولاية والبراءة من الأصول الكبرى للمذهب الإباضي، وبهما يستقيم أبناء المذهب.
… وانظر مثلا: الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1/ص45. الباب الثاني من الركن الأوَّل في الولاية والبراءة وأحكامها.
(4) - إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يوم ياتي لا تَكَلَّم نفس إلاَّ بإذنه فمنهم شقي وسعيد﴾ سورة هود: الآية 105.