فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وعدوُّ الله الذي سبقت له الشقاوة شقيٌّ في علم الله، مهما تقلَّبت به الأحوال، لا يموت إلاَّ كافراً.

[العبرة بالخاتمة]

وفي هذا يقول النبيء e فيما معناه: «إنَّ الرجل ليعمل بعمل أهل الجنَّة، حتَّى لا يكون بينها وبينه إلاَّ ذراع فيسبق عليه القلم، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها؛ وإنَّ الرجل ليعمل بعمل أهل النار، حتَّى لا يكون بينه وبينها إلاَّ ذراع، فيسبق عليه القلم، فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدخلها»(1) .

وفي التاريخ وأخبار السيرة أمثلة من هؤلاء، منهم الصحابي(2) الذي أسلم في صدر النهار والمسلمون في حرب، فخاضها معهم، وقُتل قبل الظهر فمات شهيداً، وذهب إلى الجنَّة مغفورا له، ولم يصلِّ لله تعالى أيَّ ركعة، لأنَّ الله سبحانه يعلم منه صدق إيمانه وصدق جهاده، وقد بذل نفسه رخيصة في سبيل الله كفَّارة لِما مضى منه، وهل هناك أغلى من الروح يبذلها المرء في سبيل الله؟

(1) - ينظر تخريجه في موسوعة الحديث الشريف (c.d.rom. 48000 حديث) للعالمية، البحث تحت مادة “ إن الرجل ليعمل"، ومنها: صحيح البخاري، بدء الخلق 6969، أحاديث الأنبياء 3085؛ والقدر 6105. صحيح مسلم، 4781، 4782. الترمذي، القدر 6063. أبو داود، السنة 4085. ابن ماجه، المقدمة 73. أحمد بن حنبل، مسند المكثرين 3738.

… ووجدت في كلّ ما رجعت إليه من الروايات عوض «…يسبق عليه القلم…» «…يسبق عليه الكتاب…» وانظر مثلا: صحيح البخاري، كتاب (85) القدر، ج6/2433، رقم 6221.

(2) - هو عمرو بن ثابت بن وقش: وهو من الأنصار، ويقال له الأصيرم، وهو من بني عبد الأشهل، أسلم يوم أحد، وأخذ سيفه فقاتل حتَّى قتل، ولم يصلّ لله ركعة، فذكروا ذلك لرسول الله e فقال: «إنه لمن أهل الجنَّة».

… ... … ... ابن هشام: السيرة النبويَّة، ج2/ص90.

… وأورده كذلك صاحب القواعد تحت اسم عمرو بن أفيش الجيطالي: قواعد الإسلام، ج1/ص50 (هامش).

٤٧ / ٧٨