فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤٩جاء الصحابي إلى النبيء e فأخبره بما صنع ذلك الرجل، فقال لهم: «ألم أقل لكم إنِّي رسول الله»(1) ، فهذا الذي كان في الظاهر يقاتل إلى آخر لحظة مع المسلمين، لكن الله تعالى يعلم ما في قلبه، هل يقاتل حمية أو عصبية أو إعلاء لكلمة الله؟
وقد سئل النبيء e عن الرجل يقاتل حمية أو شجاعة… فأيهم في سبيل الله، فقال كلمته المشهورة المدوِّة والمدوَّنة في صحاح الحديث: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل»(2) .
ولنتيقَّن ولنعتقد كلَّ الاعتقاد أنَّ ولاية الله وعداوته لا تتبدَّلان ولا تتحوَّلان.
فهؤلاء الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأكَّد توبته ومغفرته لهم، بتأكيدات عديدة لا غرابة أن يقال فيهم: لا تقع ذنوبهم إلاَّ مغفورة.
[استحقاق الصحابة للجزاء الرباني]
ونحن إذا نظرنا إلى فضل هؤلاء وتضحياتهم، والامتحانات التي امتحنوا بها، والفتن التي ابتلوا بها في عهد النبيء e، وما تحمَّلوه، فإنَّهم يستحقُّون هذا وأكثر من هذا، ولا شيء أعظم من رضا الله.
يقول الشيخ رشيد رضا في معرض تفسيره لآية براءة التي أشرنا إليها: «وهذه الآية نصٌّ في أنَّ الطبقات الثلاثة من السابقين الأوَّلين، والذين اتَّبعوهم في الإيمان والهجرة والجهاد، عندما أبيحت الهجرة، وتيسَّرت أسبابها بصلح الحديبية، قد فازوا كلّهم برضا الله ووعده بالجنَّة، وأنَّه ليس فيهم أحد من المنافقين…» إلى أن يقول:
«
(1) - لم أجده لهذا اللفظ في كامل القصّة مع طولها، عند ابن حجر وعند ابن هشام، ولعلّ الرسول e قاله بلسان الحال لا بلسان القال.
(2) - صحيح البخاري، كتاب (3) العلم، باب (45) من سأل وهو قائم عالما جالسا، ج1/ص58، رقم 123.
… سنن أبو داود، كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ج3/ص14، رقم 2517.
… سنن النسائي، كتاب الجهاد، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، مج3، ج6/ص23.