فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٠وجملة القول أنَّ جميع أفراد هذه الطبقات الثلاثة قد جازوا القنطرة - قنطرة الامتحان - وجازوا الصراط، ولم يعد هنالك ما يؤثر في كمال إيمانهم، لأنَّ نورهم يمحو كلَّ ظلمة تطرأ على أحدهم بإلمامه بذنب…»(1) .
ولله ما أعجب هذه العبارة، وهي تفسير لقوله تعالى النبيء e: «ما يدريك يا عمر لعلَّ الله اطَّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم».
والكلام دائما منصبٌّ على هذه الطبقات الثلاث المنصوص عليها، لا الذين ارتدُّوا في زمن أبي بكر بعد وفاة النبيء e، فقالوا: أمَّا الصلاة فنصلِّي وأمَّا الزكاة فلا نجعل أموالنا شركاء، فحاربهم أبو بكر في حروب الردَّة(2) ، منهم من قتل ومنهم من تاب، وهؤلاء غير معنيين في كلامنا، وليسوا داخلين في الطبقات الثلاث الذين وردت في حقِّهم آيات كريمات، فارعوا لها انتباهكم إذا كنتم تقرؤون كتاب الله.
من الغريب حقًّا أنَّ هذه الفتن التي سنشير إليها، ونبين موقفنا منها وقعت في زمن السابقين الأوَّلين من المهاجرين في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفَّان وقعت الفتنة الكبرى فتنة الدار(3) ، أوَّل فتنة في الإسلام، والتي أودت بحياة الإمام عثمان فقُتل والمصحف بين يديه، حتَّى سالت دماؤه عليه، والمصحف لا يزال إلى اليوم في بعض المتاحف الشرقية.
ثمَّ فتنة الجمل(4) ، ثمَّ فتنة صفين(5) ، وأكبر الرؤساء في هذه الفتن هم: الإمام عثمان في فتنة الدار، والإمام عليّ وطلحة والزبير وعائشة y في فتنة الجمل، وهم من العشرة المبشَّرين بالجنَّة.
فمن يبلغ درجة عثمان، أو عليٍّ، أو طلحة، أو الزبير، أو عائشة أمّ المؤمنينy جميعا؟!.
(1) - تفسير المنار، ج11/ص17.
(2) - وانظر … ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون، ج1/ص866.
(3) - تقدّم ذكر تفاصيلها.
(4) - تقدّم ذكر تفاصيلها كذلك.
(5) - تقدّم ذكر تفاصيلها كذلك.