فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٢وأعيان البلد في دار القراءة لإمام المسجد الحاج إبراهيم بن كاسي(1) ، وكنت أنا خادما للشيخ الحاج عمر بن يحي(2) ، فصحبني معه واستفدتُ فوائد كبيرة، امتلأت الدارُ بالحضور، فجاء هذا الضيف وهو ضخم الجثَّة طويل القامة كبير الهامة، ذو وجه مشرَّب بحمرةٍ، وهو يلبس قفطاناً كبيراً؛ وأديرت كؤوسُ الشايِ والناس كأنَّ على رؤوسهم الطير، وأحد الحضور يلقي بخطاب الترحيب، فجرى على لسانه ذكر عائشة، وبمجرَّد أن سمع هذا الضيف كلمة عائشة، حتَّى قال بصوت خشنٍ ضخم كضخامة جثَّته: «لعنها الله»، وجمَ الناس والخطيبُ ولم يزد كلمة، فخرجت في التوِّ جماعةٌ من الدار قاصدة القائد فقالت: له: «إمَّا أن يرحل هذا الرجل الآن وإلاَّ فقد يكون ما لا تحمد عقباه». وكان الأمر كذلك، فرحِّل في الوقت.
هذا ما وقع في بمشهدي ومحضري وسماع أذني، وأنا الآن أتخيَّل هذا المشهد، وهذا الشخص لعنه الله هو. وكيف انطلقت الكلمة من صدره بطريقة آلية، بمجرَّد أن سمع كلمة عائشة!.
ولنعد إلى ما نحن فيه،
تُرى ما موقفنا نحن فيما شجر بين الصحابة؟
ماذا نعتقد فيهم، وقد قتلوا بعضهم ووقع ما وقع؟
(1) - هو حميد أوجانة الحاج إبراهيم بن كاسي (ت: 1921م): من تلاميذ القطب اطفيَّش، هو إمام مسجد القرارة لمدة، كان رجلا صالحا ورعا، وهو جدّ الإمام الحالي محمَّد بن الحاج أحمد.
… ... … الشيخ عدون: كتاب معهد الحياة.
… ... … جمعية التراث: ن، م، س، ج2/ص40، ترجمة رقم 050.
(2) - هو الشيخ الحاج عمر بن يحي بن إبراهيم المليكي (1858- 1921م): من زعماء الحركة الإصلاحيَّة في القرارة، وهو شيخ الإمام بيُّوض إبراهيم بن عمر، وكان صاحب معهد قرآني يعرف بمعهد الحاج عمر بن يحي.
… وللتوسّع في شخصيته انظر … دبوز: نهضة الجزائر الحديثة، ج2/ص162-207.
… ... … ... … د/محمد ناصر بوحجام: حياة الشيخين.
… ... … ... … جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية، ج5/ص550، ترجمة رقم 752.