فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٣أوَّلاً: إنَّ الله تعالى لم يكلِّفنا أن نحكم بينهم(1) .
ثانياً: لسنا مسؤولين عمَّا شجر بينهم.
فلن يستطيع اليوم أحدٌ أن يقول: «إنَّ الواجب على المسلمين أن يبحثوا في تلك الفتن، حتَّى يعلموا المحقَّ من المبطل والظالم من المظلوم».
بل ينطبق علينا كلُّنا قوله تعالى: ﴿تلكَ أمَّة قد خلَت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمَّا كانوا يعملون﴾(2) .
قد نقرأ أخبار هذه الفتن، ولكن بشرط أن نكفَّ ألسنتنا عن السبِّ والشتم لأيٍّ كان منهم، وإذا نحن قرأنا أخبارهم فما الذي يوجب علينا أن نحكم بينهم، فنتولَّى من نتولَّى، ونتبرَّأ مِمَّن نتبرَّأ.؟!
لا موجب لهذا أبداً، وإلاَّ فهل جدَّاتنا وأمَّهاتنا، وبناتنا، يعرفن من هذا شيئا؟
وهل الملايين والملايين من عامة المسلمين - منذ ذلك العهد - يعرفون من هذا شيئاً؟
لايعرف هذه الأشياء إلاَّ الدارسون لكتب التاريخ، ولا أحد يجرأ أن يقول لنا: «عليكم أن تتبرَّأوا من فلان، أو أن تتولَّوا فلاناً»، ومن قال هذا فكلامه باطل مردود عليه، لأنَّ هذا أمرٌ يتعلَّق بكلِّ شخصٍ بمفرده، ومن اقتحم هذا الميدان، فليتحمَّل وزره ومغامرته، إمَّا في النار أو في الجنَّة، إذن عدم الخوض والوقوفُ في هذا أولى وأسلم، وقد رأينا في فتنة الدار - التي أودت بحياة الإمام عثمان بن عفَّانt - كثيرا من الصحابة لزموا الحياد، ولم يدخلوا في أحد الصفَّين، لمَّا اشتبه عليهم الأمر، وذلك واجبهم.
(1) - بل الله يحكم بينهم كما أخبرنا بذلك في كتابه بقوله: ﴿قل اللهمَّ فاطر السموات والارض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون﴾ سورة الزمر: الآية 46.
(2) - سورة البقرة: الآية 141.