فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٤فهؤلاء أصحاب رسول الله e المبشَّرون بالجنَّة، وهذه عائشة أمُّ المؤمنين، وقع بينهم ما وقع، فإلى أيِّ صفٍّ ننحاز، أإلى هذا أم إلى ذاك؟ قبضوا أيديهم ولزموا بيوتهم، وكفُّوا ألسنتهم، حتَّى لقوا ربَّهم، منهم: أبو هريرة، ومحمَّد بن مسلمة، وعبد الله بن عمر بن الخطَّاب، وغيرهم.
ومن الغريب أن ينكر عليهم البعض هذا الوقوف، وهو واجبهم أمام هذه الفتن، التي وصفها الرسول e بأنَّها «كقطع الليل المظلم»(1) .
فإذا كان هذا موقف بعض الصحابة، زمان هذه الفتن، يوم وقوعها، أنأتي نحن من بعدهم بعد مئات السنين، فنخبَّ(2) ونضع هذه المسألة؟
فالواجب إذن هو عدم الخوض، ومن قرأ شيئا أو اطَّلع على شيء في هذه المسألة، فليكِل الأمر إلى الله، وليرضَ عن هؤلاء السابقين الأوَّلين من المهاجرين والأنصار الذين رضي الله عنهم، وليقل: ﴿ربَّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للذين ءامنُوا﴾(3) .
وقد سئل بعض السلف من العلماء(4) عن فتنة الصحابة، فأجابوا بقولهم: ﴿تلكَ أمَّة قد خلَت، لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمَّا كانوا يعملون﴾.
والله تعالى لا يسأل أبدا أحدا كلفَّ عن الحكم في هذه الفتنة، ورضي عمَّن رضي الله عنهم.
(1) - حديث سبق تخريجه.
(2) - خبّ النبات إذا طال وارتفع، فنخبّ أي فنرفع.
(3) - سورة الحشر: الآية 10.
(4) - ذكر القرطبي هذه المعلومة في تفسير سورة الحجرات، وانظر: الجامع لأحكام القرآن، ج16/ص322 .