فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٥وإلاَّ فلو كان هذا لكان أكثر المسلمين ضالِّين، من النساء خاصَّة وأغلب الرجال، وربَّما في كلِّ مائة ألف تجد واحدا يقتحم هذا الميدان، فيحكم ويخطّئ ويصوِّب، فمن أجابنا بقوله: ﴿تلك أمَّة قد خلت…﴾. لا يمكن لنا أن نردَّ عليه، لأنَّه لا يوجد في قرآن أو سنَّة الأمر بالحكم على أولئك الصحابة؛ بل نجد الكفَّ عنهم وارداً في قوله e: «ذروا لي أصحابي، لا تتَّخذوهم غرضاً بعدي»(1) وقوله عليه السلام: «الله اللهَ في أصحابي، لا تتَّخذوهم غرضا بعدي»(2) . فهذا حمى، من اقترب منه خاف على نفسه، وقال آخر: «إنَّ سبيلَ ما جرى بين الصحابة من المنازعات كسبيل ما جرى بين إخوة يوسف مع يوسف، ثمَّ إنَّهم لم يخرجوا بذلك عن الولاية والنبوءة، وكذلك الأمر فيما جرى بين الصحابة»(3) .
وهذا مثال جميل.
الله تعالى قصَّ علينا في القرآن قصَّة يوسف مع إخوته(4) ، ومكرهم به، وكيف ألقوه في الجبِّ، بعد أن عزموا على قتله، وكيف بِيع بيْع العبيد بثمن بخسٍ، وكيف كذبوا على أبيهم، وجاؤوا على قميصه بدم كذب، ولمَّا سألهم أبوهم عن يوسف قالوا له: ﴿أكله الذيب﴾(5) ، مسكين هذا الذئب الذي ظلموه، فصار مثلا جاريا، يقال: «فلانٌ بريء من كذا براءة الذئب من دم ابن يعقوب».
(1) - تقدّم تخريجه.
(2) - تقدّم تخريجه كذلك.
(3) - هو ابن فورك. وانظر القرطبي: ن، م، س، ج16/ص322.
(4) - انظر تفسير سورة يوسف في: …
... … ... … ... القطب اطفيَّش: تيسير التفسير، ج6. (ط. عمان)
… ... … ... … سيِّد قطب: في ظلال القرآن، ج13.
(5) - سورة يوسف: الآية 17.