فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦٢هؤلاء الذين نرضى عنهم، ونقف فيما شجر بينهم في فتنة الدار والجمل وصفين، إلى حادث النهروان(1) ، ولا ندخل في الخلاف الذي وقع بينهم، والذي اشتدَّ وتنوَّع بصورة غريبة، وأجج لهيبها روايات موضوعة، لمَّا افترقت الأمَّة، وكان كلُّ فريق يلعن الآخر.
ونحن في عام 1395هـ، وقد مرَّ على هذه الفتن 1350 سنة، ولا يزال الناس يكتبون ويبحثون، خاصة في العهود الأخيرة، ولا يمرُّ العام إلاَّ بكتاب جديد عن هذه الحوادث والفتن والروايات.
وأنا أعتقد أنَّه لا يوجد اليوم من يجمع الكتب التاريخية قديمها وحديثها، ومما كُتب طيلة 1350 سنة، فيقرأها ويخرج بحقيقة؛ وها نحن بعد هذه المدَّة الطويلة نرى باحثين يكتبون أشياء تنقض ما كان يُظنّ حقيقة، فيثبتون وبحجج غريبة أنَّ عبد الله بن سبأ(2) الذي نُسب إليه الكثير في هذه الفتن بأنَّه شخصية أسطورية غير موجودة تماما، ويذكر البعض مائة وخمسين شخصا عُدُّوا في زمرة الصحابة وهم ليسوا بصحابة، وهذه البحوث تُكتب وتُنشر، ويتَّخذها البعض موضوعات للرسائل التي يقدِّمونها لنيل الدرجات العلمية: الليسانس، والماجستير، والدكتوراه.
والداخل في هذا المضمار كمن يدخل في بحر لا ساحل له، لا يعرف أبدا كيف ينجو، يرد ولكن لا يستطيع أن يصدر:
وأحزم الناس من لو مات من ضمأٍ لا يقرب الورد حتَّى يعرف الصدِرا(3)
(1) - بفتح النون، كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي، حدّها الأعلى متّصل ببغداد، وفيها عدَّة بلاد متوسّطة، منها سكّان جرجرايا. … ... … الحموي: معجم البلدان، ج8/ص347.
(2) - هو عبد الله بن سبأ (ت: 40هـ): هو رأس الطائفة السبأية التي تقول بألوهية علي كرّم الله وجهه، أصله من اليمن، قيل إنَّه يهودي أظهر الإسلام، وقيل إن عليا أحرقه بالنار.
… ... … ... الزركلي: الأعلام، ج4/ص220.
(3) - البيت قاله صفي الدين الجلي، يحرّض السلطان الملك (ت: 740هـ) على الاحتراز من المغول ومنافرتهم.
… أحمد الهاشمي: جواهر الأدب، ج2/ص337. باب التهاني والتهادي والإغراء. ومطلع القصيدة:
… ... لا يمتط المجد من لم يركب الخطرا … ولا ينال العلا من قدّم الحذَراَ