فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦٤من الشباب مِمَّن يمكن أن يطلق عليهم اسم الفدائيين، فقالوا: «لنقتل الثلاثة عليًّا ومعاوية وعمرو بن العاص، وبعد ذلك يختار المسلمون خليفة جديداً»، ولم يكن هناك اتِّفاق لأحد منهم مع جماعة، ولا علم لأحد بهؤلاء، ولم يُعرفوا قبل إلاَّ بهذه الحادثة، فقد خطرت لهم هذه الفكرة ونفَّذوها في ليلة محدَّدة عند صلاة الفجر من يوم 17 رمضان، فأراد الله تعالى ما أراد، فقُتل عليّ، ولم يُصب معاوية بالضربة القاتلة، إذ كانت الضربة في فخذه، ولم يخرج عمرو للصلاة يومها، وكان المقتول خارجة، الذي قام مقامه في الصلاة، وفي هذا يقول القائل تأسُّفا على قتل الإمام عليّ:
فيا ليتها إذ فدَت عمرا بخارجة فدت عليًّا بمن شاءت من البشر(1)
فمن أين يقال إذن: إنَّ عليًّا قتله بنو فلان أو بنو فلان، وإنَّما كلّ شيء متعلّق بجريرته، ونحن غير مكلّفين بالحكم في هذه القضية، فالقاتل قُتل هو أيضا، وانتهى كلّ شيء، فقولهم: «قتله بنو فلان أو بنو فلان، ما هو إلاَّ أراجيف من أكاذيب الرواة».
وروي أنَّ سيِّدنا عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما سمع رجلاً يتناول أحد المهاجرين فدعاه، وقرأ عليه قوله تعالى: ﴿للفقرآء المهاجرين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، وأولئك هم الصادقون﴾(2) ، فقال له: «هذه الآية في المهاجرين، أمنهم أنت؟» قال: «لا».
ثمَّ قرأ عليه قوله تعالى: ﴿والذين تبوَّأوا الدار والايمان من قبلهم يحبُّون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مِمَّا أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كانَ بهم خصاصة﴾(3) ، فقال له: «هذه الآية في الأنصار، أمنهم أنت؟» قال: «لا».
(1) - لم أهتد إلى قائل هذا البيت فيما رجعت إليه من المصادر مثل: شعر الخوارج لإحسان عبَّاس، وقول على قول ..
(2) - سورة الحشر: الآية 8.
(3) - سورة الحشر: الآية 9.