فضل الصحابة والرضا عنهم إبراهيم بن عمر بيوض

فضل الصحابة والرضا عنهم لإبراهيم بيوض

الجزء ١ · صفحة ٦٥

ثمَّ قرأ عليه قوله تعالى: ﴿والذين جآؤوا من بَعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان، ولا تجعل في قلوبنا غِلاًّ للذين ءامنوا ربنا إنك رؤوف رحيم﴾(1) ، فقال له: «أمنهم أنت؟»، قال: «أرجو»، قال عبد الله بن عمر: «لا والله ليس مِن هؤلاء مَن سبَّ هؤلاء»(2) .

هذه هي الكلمة الذهبية الحلوة التي نطق بها سيِّدنا عبد الله بن عمر، ليس من التابعين الذين جاؤوا من بعد مَن سبَّ المهاجرين والأنصار، وهو صريح القرآن، لأنَّ أصحاب الطبقة الثالثة موصون بقولهم: ﴿ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان﴾.

ونحن اليوم أيضًا نسائل أنفسنا:

… ... أنحن من المهاجرين؟ كلاَّ.

… ... أنحن من الأنصار؟ كلاَّ.

… ... أنحن من الذين جاؤوا من بعدهم؟ نرجو ذلك.

ولكن لن نكون منهم إذا سببناهم أو شتمناهم، وقانا الله من أن نقول كلمة سوء في الصحابة y، ونسأله أن يعمّر قلوبنا بمحبَّتهم، وقد عوّدنا أسلافنا - رحمهم الله - السلامَ عليهم، كلّما كتب أحدنا كتابا أو قال خطاباً، أن يبدأه بـ: «بسم الله الرحمن الرحيم، وصلَّى الله على سيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما». نحن نصلّي عليهم ونسلّم في كلّ وقت، تبعا للنبيء e.

وللمناسبة أذكر فائدة نصّ عليها العلماء، قالوا: أما الصلاة على الصحابة، فلا تكون إلاَّ تبعاً للنبيء e، إذ لا يجوز أن نقول: صلَّى الله على أبي بكر، أو على عمر، أو على فلان أو فلان، وإنَّما تقول: صلَّى الله على سيِّدنا محمَّد وعلى صحبه، وهذا هو مذهب الجمهور، وهو قولنا.

أمَّا التسليم فيجوز استقلالا(3) فنقول: السلام عليكم، سلام على عباد الله الصالحين، سلام على فلان أو فلان.

وبعد هذا لنخرج من هذا المقام الصعب الخوض فيه بنتيجة وهي:

(1) - سورة الحشر: الآية 10

(2) - … ... الأولسي: روح المعاني، ج28/ص48

… ... … القطب اطفيَّش: تيسير التفسير، ج6/ص157

(3) - كما في التشهّد: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين».

٦٥ / ٧٨