المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠

الاعتراض الثاني: يحتمل أن يكون مراده بالاقتداء الأخذ بالرواية. ويحتمل أنه أراد بالهدى: نفي المأثم بتقليد العامي، أيهم قلد. وسوغان الاجتهاد مع الخطأ يجوز إن يسمى هدى، من حيث بذل الوسع في طلب الصواب، ويكشف ذلك قوله عليه السلام: (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا ا جتهد واخطأ فله أجر ))(1)(2) فالذي يسمي الكل هدى أوقع على البعض اسم الخطأ، ويحتمل أن يريد بذلك الإمامة، وأن كلا منهم صالح لها؛ فالاقتداء به هدى(3) .

الدليل السادس: استدلوا بحديث: (( ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ))(4) وجملة الاختلاف بالرأي في موضع الرأي قد استحسنه أهل العلم من المسلمين، ولذلك كانت كل أقوالهم على حق.(5)

الاعتراض قلت: لا دلالة في الحديث،إذ جواز الاختلاف في الرأي لا يستلزم استحسان الحق مع الجميع، فالمسلمون لم يروا الحق مع الجميع، وإن كان ذهب إليه بعضهم فقد خالفهم بعض، بنصوص من كتاب صادق، وسنة نقلها صادق عن صادق، مع أن الحديث لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم بل موقوفا عن ابن مسعود، ولا حجة في قول الصحابي على الصحيح

الدليل السابع: إن الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة، وحوادث جمة، فلا أحد منهم تبرأ من مخالفه،ولا غلظ القول فيه بل ولوا قضاة وحكاما، يعلمون مخالفتهم في الأحكام.

(1) 1 رواه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ح7352 ، ج 4/ 104 . ومسلم كتاب الأقضية ح1716 ص681

(3) 2 – الواضح 5/378

(4) 3 –أخرجه الحاكم في المستدرك 3/78 وعلي القاري في الأخبار الموضوعة ح 224 ص64 وأحمد في السنة عن ابن مسعود وهو موقوف حسن والبزار الطيالسي وقال ابن عبد الهادي مرفوعا عن أنس بإسناد ساقط انظر كشف الخفا ح 2214 ج2/219

(5) 4 –قاموس الشريعة 1/273-330

١٠ / ٣٨