المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١١

الاعتراض عليه: إن لنا من إجماعهم أكبر حجة، بحيث تقابل ما ذكرتم فتوقفه أو تسقطه وتبطله، وذلك أنهم صرحوا بتخطئة من خالفهم، بما جاء من أقوالهم منها:ألا يتقي الله زيد إذ جعل ابن الابن ابنا ولم يجعل أب الأب أبا.وقول ابن عباس: والذي أحصى رمال عالج عددا ما جعل الله في الفريضة نصفا ونصفا وثلثا. وهذا يقول إن اجتهدوا فقد أخطأوا، وإن لم يجتهدوا فقد غشوك، فأين ترك الانكار!. وأما التبرؤ فإنما لم يرتقوا إليه في أمثال هذه المسائل، لأن دلائلها أمارات تلوح حينا وتختفي حينا، وليس لها دلالات قطعية(1) .

الدليل الثامن: واستدلوا إن كان الذي رأى الحق ولزمه، وهو عنده باطل وخطأ، لكان يتقرب العبد إلى ربه بالخطأ(2) .

الاعتراض قلت: بل هو تقربَ لله بأمر من الله، أمر بالاجتهاد وعذر من الخطأ، مع أجر له، وإن أصاب كان له أجران، كما نص الحديث، فالله عذره عن المأثم في الخطأ، فليس هذا تقربا بباطل، بل الله عز وجل من عظيم مننه جعل العبد يتفكر في بعض أمره، فمن أصاب الحق ضاعف له الأجر، ومن أخطأ عذره، وآجره لإجتهاده.

الفصل الثالث: مسائل اختلفت فيها المصوبة

الذين قالوا بتصويب كل مجتهد اختلفوا في مسائل، منها تساوي الحقوق، والقول بالاشبه، مما يندرج تحت القول بالتصويب.

المبحث الأول: تساوي الحقوق

المطلب الأول: التعريف بتساوي الحقوق

معناه توضيحا هل كل قول يساوي القول الآخر، المضاد له، أو أحدهما أحق من الآخر.

المطلب الثاني: أدلة القائلين بأن الحقوق متساوية.

استدلوا بأدلة منها:

إن الدليل الدال على تعدد الحق في مسائل الاجتهاد- وهو لازم تكليف ما لا يطاق على تقدير عدم التعدد- لا يوجب التفاوت بين الحكمين في الأحقية،

(1) انظر الواضح 5/380 وإرشاد الفحول 851 علي بن أحمد بن حزم الأحكام في الأحكام . دار الكتب العلمية بيروت ج5/71 .

(2) - قاموس الشريعة ج3 /273-330

١١ / ٣٨