المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩

الدليل الخامس: استدلوا بحديث:" أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم""

وقد اختلف الصحابة فيما بينهم، وكلهم على حق بنص الحديث.(1)

الاعتراض: الحديث روي بطرق متعددة، فقد جاء عن طريق جابر عن ابن منده وابن حزم في الإحكام، وابن عبد البر في جامع العلم، وفي إسناده أبو سفيان. قال ابن حزم: ضعيف. والحارث بن غصن قال ابن عبد البر: مجهول. وفيه سلام بن سليمان قال ابن عدي: هو عندي منكر الحديث. وقال العقيلي: في حديثه منا كير وقال ابن حبان : روى أحاديث موضوعة، وجاء من طريق عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سألت ربي فيما اختلف فيه أصحابي من بعدي فأوحى الله إلي: يا محمد إن أصحابك عندي بمنزلة النجوم في السماء بعضها أضوأ من بعض، فمن أخذ بشئ مما هم عليه من اختلافهم فهو عندي على هدى.

وهذا حديث يعرفه اللبيب من متنه؛ بأنه باطل بله النظر في سنده. وقد رواه ابن عدي في الكامل، وفي إسناده عبد الرحيم بن زيد العمي. قال النسائي: متروك وقال أبو زرعة: واهي الحديث وقال البخاري: تركوه وقال ابن كثير: كذاب وقال ابن كثير: مع هذا كله فهو منقطع؛ لأن سعيد بن المسيب لم يسمع عن عمر شيئا. ومن طريق ابن عمر بلفظ (( مثل أصحابي مثل النجوم يهتدى بها فبأيهم أخذتم بقوله اهتديتم )).

رواه عبد بن حميد وابن عدي في الكامل، وابن عبد البر في جامع بيان العلم، وفي إسناده حمزة بن أبي حمزة الجزري.

قال الدار قطني والنسائي: متروك الحديث وقال عدي: عامة مرويا ته موضوعة.

وبالنظر إلى متن الحديث يظهر فساده. فلا ريب أن هذا الحديث يشمل كل صحابي يقتدى به في أمر ظني أو قطعي، وتخصيصه بالظن دون القطع يحتاج إلى دليل.

(1) -انظر كشف الخفاء 1/156 وتلخص الحبير لابن حجر 4/462 ح 2098

٩ / ٣٨