التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣واعترض: ليست فائدة المناظرة منحصرة فيما ذكرتم ،بل لها فوائد أخر، كتبين الترجيح عند تساوي الدليلين في نظر المجتهدين، حتى يجزم بالنفي أو بالإثبات، أو تبين التساوي، حتى يثبت له الوقف أو التخيير؛ لكونه مشروطا بعدم الترجيح، وكالتمرين في الاجتهاد، واكتساب الملكة على استثمار الأحكام من الأدلة، وتستحيذ الخاطر، وتنبيه المستمعين على مدارك الأحكام؛ لتحريك دواعيهم إلى طلب مرتبة الاجتهاد، ونيل الثواب، وإذا كان كذلك لا يلزم منه سقوط فائدة الدعوة سقوط المناظرة لبقاء هذه الفوائد.(1)
المبحث الثاني: القول بالأشبه وفيه مطالب
المطلب الأول: تعريف الأشبه
نفى بعض المصوبة الأشبه، وهؤلاء لا تفسير له لديهم، وأثبته بعضهم، واستدلوا له بأدلة، واختلفوا في تفسيره:
أولا: أبى بعضهم تفسيره بأكثر من أنه أشبه.
ثانيا: الأشبه عند الله في حكم الحادثة قوة الشبه بقوة الأمارة، وهذا تصريح بأن الحق يجب طلبه في واحد(2) .
ثالثا: قال الكرخي :الأشبه عند الله أن عنده في الحادثة حكما لو نص عليه وبينه لم ينص إلا عليه.
رابعا : ليس في نفس الأمر حكم معين، وإنما في نفس الأمر لو عين الله شيئا لعينه، وهذا تعريف ابن شريح للأشبه المطلوب .(3)
خامسا: ذهب أبو هاشم إلى أنه هو الحكم لما هو أقوى في ظنه.
سادسا: أن له مرادين:
الأول: أولى طرق العلة عند الله.
الثاني : معنى ينقدح في القلب، ولا يقبل البيان باللسان . وقال الجو يني : هذا هذيان لا حاصل له.(4)
سابعا: الأشبه أن الله لو أنزل حكما في الحادثة لكان هو فيجب طلب ذلك الأشبه.(5)
ثامنا: حكي عن أبي علي الجبائي وابن سريج: هو ما لو ورد نص لطابقه.
(1) -انظر كشف الأسرار4/535 والشرح الكبير2/575
(2) اللمع 256 وانظر كشف الأسرار 4/31 تقدم
(3) التمهيد 4/314 تقدم
(4) التمهيد 4/314 تقدم
(5) البحر المحيط 4/532 تقدم