المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٥

أن المجتهد قد كلف الإصابة في جميع المسائل لكن لا بطريق القطع؛ لأنه لا سبيل إليه، وإنما يطلب ذلك بالأمارة القوية، ومتى لم يصب ذلك قلنا قد أخطأ لكنه خطأ موضوع عنه بالتشريع، كما نقول في مسألتنا، وأنتم تقولون لا يخطئ، بل هو مصيب لما كلف، ويبين ذلك أن طريق ثبوت القبلة الاجتهاد، وثبوت خطئنا في القبلة الاجتهاد أيضا، والاجتهاد لا ينقض الاجتهاد، وكذلك الفقر والغنى طريقهما الاجتهاد، ومثله نقول في مسألتنا: أنه إذا بان له الخطأ بالاجتهاد الثاني لا ينقض الأول، وجملة ذلك أن نقول إنه خطأ مرفوع عنه. فيقولوا : إنه يجب طلب الأشبه فان لم يصبه كان مخطأ، ولكن يدفع عنه الخطأ ليقع اتفاق بيننا، ولأنه يقابله أن الشرع قد أوجب على المجتهد الإعادة، وهو من توضأ بماء واجتهد في طهارته، ثم بان أنه كان نجسا أو صلى في ثوب وبانت نجاسته، أو صلى مجتهدا في الوقت، وبان أنه صلى قبله، وغير ذلك فلو كان ما كلف سوى اجتهاده لم تجب الإعادة في جميع ذلك(1) .

المبحث الثالث:

تعين الحكم قبل الاجتهاد وفيه مطالب:

المطلب الأول:

ذهب فريق من المصوبة أن الحكم غير معين قبل أن يجتهد المجتهد، والقائلون به هم الاشعرية، وبعض المعتزلة كأبي هذيل الجبائي، وقالوا: أن لا حكم لله تعالى قبل الاجتهاد بل الحكم فيها تابع لظن المجتهد، حتى كان حكم الله تعالى في حق كل مجتهد ما أدى إليه اجتهاده، وهو المراد بتعدد الحقوق(2) .

واستدل هؤلاء بأدلة:

(1) التمهيد 4 – 348 وانظر التلخيص 3- 383 تقدما .

(2) - كشف الأسرار 4- 32

(2) سورة النساء : 87

(3) سورة الحج : 78

(4) محمد بن عمر الرازي ، المحصول في علم الأصول ط 2 ـ 1420هـ المكتبة العصرية بيروت ج 4/ 1388

١٥ / ٣٨