المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٦

الدليل الأول: لو كان في الواقعة لله حكم لكان إما أن يكون عليه دليل، أي القدر المشترك بين ما يفيد الظن، وبين ما يفيد اليقين، أو لا يكون، والقسمان باطلان، فبطل القول بثبوت الحكم، أما الملازمة فظاهرة، إنما قلنا لا يجوز أن يكون عليه دليل؛ لأنه لو كان عليه دليل لكان المكلف متمكنا من تحصيل العلم أو الظن به، فكان الحاكم بغيره حاكما بغير ما أنزل الله، فيلزم تكفيره، والقطع أنه من أهل النار؛ لأنه يكون تاركا لما أمر الله به، وتارك المأمور به عاص، والعاصي من أهل النار؛ لقوله تعالى" ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده فإن له نارا خالدين فيها "2. ولما أجمعت الأمة على فساد هذه اللوازم، علمنا أنه ليس على الحكم دليل، فإن قلت هذه العمومات مخصوصة، لأن أدلة الأحكام غامضة، فيكون التكليف باتباعها حرجا، وذلك منفي بقوله تعالى:" وما جعل عليكم في الدين من حرج “3.

قال البزدوي: غموض أدلة هذه الأحكام، لا يزيد على غموض المسائل العقلية، مع كثرة مقدماتها، وكثرة الشبه فيها، كفرا وضلالا، فكذا ها هنا، وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن لا يكون عليه دليل؛ لأنه لو كان كذلك لكان التكليف به تكليفا بما لا يطاق، وانه غير جائز، فثبت بما ذكرنا فساد القسمين، ويلزم من فسادهما القطع بأنه لا حكم في الواقعة البتة .1

الدليل الثاني: الأمة مجتمعة على أن المجتهد مأمور بأن يعمل على وفق ظنه، ولا معنى لحكم الله إلا ما أمر به، و إذا كان مأمورا بالعمل بمقتضى ظنه فإذا عمل به كان مصيبا بأنه عمل بما أمره الله به فوجب أن يكون كل مجتهد مصيبا4.

المطلب الثاني : القائلون بأن لله حكما معينا قبل الاجتهاد وأدلتهم

ذهب فريق من المصوبة بأن لله حكما قبل اجتهاد المجتهد، ومنهم ابن سريج وبعض المخطئة، وقال به مالك وأبو حنيفة والشافعي،

واستدلوا بأدلة منها :

الدليل الأول : استدلوا بحديث من اجتهد واخطأ فله أجر واحد(1) 1).

(1) تقدم تخريجه

١٦ / ٣٨