التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧صرح بالتخطئة وليست لأجل مخالفة حكم واقع، لنفي الوقوع بأدلة المصوبة السابقة، فتعين أنه بحكم مقدر.
الدليل الثاني: إن المجتهد طالب وكل طالب لا بد أن يكون له مطلوب، وإنه ليس مطلوب المجتهد واقعا بتلك الأدلة فهو مقدر.
واعترض: بضعف هذه الأدلة بحديث:" إن أصاب فله أجران" والأجر إنما يكون على الصواب، فلما كان ثوابه نصف ثواب المصيب فثوابه كذلك.
ورد على الاعتراض: بأن ثواب المخطئ إنما هو على كره في الاجتهاد وامتثال الأمر.(1)
الدليل الثالث: حديث: إذا بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشا قال له في وصيته :" فإذا حرصتم حصنا أو مدينة فطلبوا منكم أن تنزلوهم على حكم الله فلا تنزلوهم فإنكم لا تدرون ما حكم الله فيهم"3 وهذا يدل على أن لله حكما في الحادثة، وأنه ليس هو ما يؤدي إليه الاجتهاد قطعا ويقينا(2) .
الدليل الرابع: إن السحاب الكثيف في الشتاء نظن به مجئ المطر، ثم لا نقول ظننا مجئ المطر هو الأمارة على مجئ المطر، وأيضا فإنا قد دللنا على أن الحق عند الله في واحد من المحال أن يكون قد كلف الناس ذلك الحكم ولم يجعل إليه طريقا.
فان قيل: إليه طريق وهو ظن المجتهد، قلنا: ظن المجتهد لا بد أن يحدث عن أمارة، وتلك الأمارة لا بد أن تكون متعلقة بالحكم، وتعلقنا به كونها طريق إليه وعلامة إليه(3) .
الفصل الرابع: المخطئة مع العذر
ذهب فريق من العلماء إلى القول بصواب واحد، وخطأ بقية الأقوال، وعذر المخطئ وعدم تأثيمه.
(1) - الشرح الكبير 2- 574 وانظر المحصول 4- 2385 وكشف الأسرار 4- 32 وشرح المنهاج 2- 836 محمود بن عبد الرجمن الاصفهاني شرح المنهاج ط1 –420 مكتبة الرشد الرياض .
(2) - رواه مسلم ح1731 ص688 والترمذي باب السير ج7/118
(3) - التمهيد 4- 338 وانظر التلويح 2-260