المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٩

قلت: لاشك أن هذه المسألة تدخل تحت اجتهاد الأنبياء، والخلاف فيها معلوم. وقوله"صحيح وأصح وهنا الأصح مع سليمان " فهل الصحيح فيه نقص مما يجعله أقل من الأصح؟ إن قال:لا فقد كابر عقله؛ إذ كيف يكون أصح إلا بزيادة وضد الزيادة النقصان، وان لم يكن فيه نقص فالصحيح والأصح لفظان متساويان، فما فائدة تفريقه؟ وان قال: نعم قلت: النقص نوع ضعف في الصحيح، وهذا يعد من الخطل والزلل.

وأما ادعاؤك أن مع سليمان الأصح، فهذا من الدعوى والآية تدل على أن داؤد أخطأ في الحكم.

الاعتراض الثاني: أنه روي أنهما حكما بالنص ثم نسخ الله الحكم في مثل تلك القضية في المستقبل، فعلم النسخ سليمان فحكم بالنص الناسخ، فكان هذا هو الفهم الذي أضافه إليه.(1)

والجواب عن هذا الاعتراض: إنما يوصف بالفهم من سمع الشيء المشتبه الغلق، ففهمه بفكره في أمارات الصواب فيه، فأما من أخبر بالحكم و أعلم به، ولم يعلم به غيره، لا يقال فهم دون غيره، وإنما يقال سمع و أخبر دون غيره.(2)

وجواب آخر: أن هذا التأويل خطأ لأن داؤد كان النبي والوحي ينزل عليه، وسليمان بعده صار نبيا، و لهذا قال تعالى:" و ورث سليمان داؤد" فكيف يعلم بالوحي من ليس بنبي، ولا ينزل عليه، و لا يعلم به من أنزل عليه!(3) .

(2) 1 ـ الواضح ج 5/359

(3) 2 ـ التمهيد ج 4/317

١٩ / ٣٨