التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠الدليل الثاني: قول الله عز و جل: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "3 وليس في الوسع أن يعتقد أحد كون شيء واحد حلالا حراما في وقت واحد على إنسان واحد، ولا الدين ينتقل حكمه من تحليل إلى تحريم، إذا حرم الشيء مفت ما و حلله مفت آخر، وأيضا فإن المفتي ليس له أن يشرع، ولا أن يحلل، ولا أن يحرم، و إنما عليه أن يخبر عن الله تعالى بحكمه في النازلة، ومن المحال أن يكون حكم الله تعالى فيها غير مستقر، إما بتحليل و إما بتحريم و إما بوجوب، وقوله تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم "4 مبين أن الحكم قد استقر في كل نازلة، إما بتحريم و إما بإيجاب(1) . 5
الدليل الثالث : ما رواه الشيخان والترمذي واللفظ للترمذي كان أبو هريرة يحدث أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني رأيت الليلة ظلة ينظف منها السمن والعسل ورأيت الناس يستقون بأيديهم فالمستكثر والمقل –وفي أخره- أصبت بعضا وأخطأت بعضا قال أقسمت بأبي أنت وأمي لتخبرني لما أخطأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لاتقسم ))(2)
واعترض على الحديث : إن الرؤيا لاتحتمل الوجوه، فيصح الاختلاف في تأويلها؛ إذ ليس لها إلا وجها واحدا، فمن أصابه على الحقيقية وإلا أخطأ(3) .
قلت: إذ قلت إنَه لا دليل في الرؤيا بحجة أنها لاتحتمل إلا قولاً واحداً، فهل عندك في الحلال والحرام احتمال وجهين، وكذا في الأضداد! فأرنا الفرق بينهما؟ .
(1) 3 ــ البقرة آية رقم 286
(4) المائدة آية 3
(5) الإحكام لابن حزم ج 5/81
(2) 1 رواه مسلم ، كتاب الرؤيا ،باب 3 ح 2269 ، ص 894 والبخاري كتاب الرؤيا باب 47 ح 7046 ج 4/ 1770
(3) 2 - انظر قاموس الشزيعة3/ 287-334
(3) سورة المدثر رقم الآية 51