التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١وانظرأليست الرؤيا كلاما تحتمل، وأحكام الله كلام، فكل من الأحكام احتملت أن تكون جوازا أو عدمه، ومادام أنك جوزت في الرؤيا الخطأ وهي كلام، فكذلك يلزمك الخطأ في الأحكام، لأنها كلام ألا ترى إلى قول الله " فرت من قسورة " 3 تحتمل معنيين الرامي أو الأسد، فهل هي كالرؤيا لاتحتمل إلا معنى واحدا! وكذلك أليس هذه الرؤيا من الوحي؟ وأحكام الله تعالى- التي أنزلها التي لاتحتمل التأويل من القران والسنة- من الوحي؟ فلم أجزت الخطأ في الرؤيا، ولم تجزه في الأحكام، وكلاهما وحي! .
الدليل الرابع : استدلوا بحديث " إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر "(1) فهذا يدل أن الحق في اختلاف الرأي من الفقهاء لا يكون إلا مع واحد منهم، وإلا كيف يجوز عليه الخطأ إذا كان كله حقا عند الله تعالى .2
واعترض عليه :
المراد به أخطأ مطلوبه دون ما كلف به، كخطأ الحاكم رد المال إلى مستحقه مع إصابته حكم الله عليه، وهو اتباع موجب ظنه، وخطأ المجتهد جهة القبلة، مع أن فرضه جهة يظن أن مطلوبه فيها، وهذا يستحق في كل مسألة فيها نص، أو اجتهاد، يتعلق بتحقيق المناط، كأوروش الجنايات، وقدر كفاية القريب؛ فإن فيها حقيقة معينة عند لله، وإن لم يكلف المجتهد طلبها .
(1) 1 - تقدم تخريجه