المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٢

ورد هذا الاعتراض : إذا سلم هذا ارتفع، فإننا لا نقول إن المجتهد يكلف إصابة الحكم، وإنما لكل مسألة حكم معين يعلمه الله، كلف المجتهد طلبه، فإن اجتهد فأصابه فله أجران، وإن أخطأ فله أجر على اجتهاده، وهو مخطئ وإثم الخطأ محطوط عنه، كما في مسألة القبلة، فإن المصيب لجهة الكعبة عند اختلاف المجتهدين واحد، ومن عداه مخطئ يقينا، يمكن أن يتبين له خطأه، فيلزمه إعادة الصلاة عند قوم، ولا يلزمه عند آخرين، لا لكونه مصيبا لها بل سقط عنه التوجه إليها؛ لعجزه عنها، وهذا كون حق زيد عند عمرو، وإذا اختلف فيه مجتهدان، فالمصيب أحدهما، والآخر مخطئ؛ إذ لا يمكن كون ذمة عمرو مشغولة بريئة، وتخصيص ذلك بما فيه نص خلاف موجب العموم، وهو باطل أيضا؛ فإن القياس معنى النص، ونحن نعترف بالبحث المعنى الذي قصده النبي صلى الله عليه وسلم فهو كالنص".(1)

الدليل الخامس : حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم" الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات "(2) فلو لم يكن علينا إصابة الحق، وكنا لا يلزمنا شئ إلا الاجتهاد فقط، لكان كل أحد من الناس عالما بحكم المشتبهات، بل كانوا نافلين بأقوالهم للحرام أبين إلى التحليل، وللحلال أبين إلى التحريم، وهذا كفر وتكذيب للنبي صلى الله عليه وسلم فصح لما ذكرنا، إن من لم يعلم تلك المشتبهات فقد جهلها، ومن جهلها فقد أخطأها، ولم يصب الحق فيها ، وصح أن القائل في الحرام إنه حلال أو في الحلال إنه حرام مخطئ بيقين لاشك فيه ""(3) .

الدليل السادس : ما جاء عن الصحابة أنهم يخطئون بعضهم بعضا، ولو كان اجتهاد كل مجتهد حقا لم يكن للتخطئة وجه.(1)

(1) 2 عبد القادر بن أحمد بن مصطفى، نذهة الخاطر العاطر ط1، 1422هـ ، دار الكتب العلمية بيروت، ج2/274 .

(2) 1 رواه البخاري ، كتاب الأيمان (2)، باب (39) ، ح52 ،ج 1 /33 . ومسلم ، كتاب المساقاة ،باب 29 ،ح 1599 ،ص 620 (2)- "" الأحكام لإبن حزم 5/81 تقدم

٢٢ / ٣٨