التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٤الدليل الثامن: قلت: إن كانت كل الأقوال في الرأي عدلاً وصدقاً، ونهجاً حقا،ً فقد استوت أقوالهم على تباينها، واتحدت على اختلافها، ولما كان من ترك الأعدل إلى المعدول، والأضعف، عنده ظالم وهالك، مع أنه لم ينتقل إلا على عدل، ولم ييمم قصده إلا إلى صدق، آلا ترى إلى احتجاجك في التخيير في كفارة الأيمان؛ أنه مخير في الانتقال بلا جدال، فلم هنا منعت وحظرت! وهي حق وصواب، كما أن الانتقال في التخيير صدق وصواب، فإن قلتَ إنما ألزمنا كل واحدٍ ما يرى، ولا ينتقل إلى غيره، مما غيره يرى، قلت لك: وإن انتقل هل ينتقل في نظره إلى خطأ أم إلى عدل؟ فإن قلتَ إلى خطأ، فقد نقضت قولك، وإن قلت إلى عدل، فقد نقضت مسألتك لمن عدل عن الأعدل .(1)
الفصل الخامس : مسائل اختلفت فيها المخطئة: اختلف القائلون بالتخطئة في عدة مسائل، نعرضها في مباحث :
المبحث الأول : التكليف بإصابة الحق، وفيه مطالب:
المطلب الأول: القائلون به مع أدلتهم :
و صورة المسألة هل المجتهد عليه أن يصيب الحق، أو لا يجب عليه ذلك، و غير مكلف به؟ ، واختلفوا على قولين القول الأول: ذهب الأصم والمريسي، وابن علية(2) وصاحب التمهيد محفوظ، وابن فورك، والشافعي وحكي عن مالك، وأبي حنيفة، واختاره المزني، وصححه صاحب تشنيف المسامع، وأبو إسحاق الأسفرايني، قالوا: إن المجتهد مكلف بإصابة الحق.(3) واستدلوا بأدلة منها :
الدليل الأول : بأن المجتهدين كلفوا إصابة الحق؛ لأنهم لما كلفوا الفتوى بغالب الرأي، بقوله تعالى (( فاعتبروا يا أولى الأبصار ))(4)
(1) هذا الدليل يلزم من يقول بعدم جواز ترك الأعدل إلى المعدول مع قوله بتصويب الجميع -
(2) 4 سيأتي تعريفهم
(3) 1 انظر التمهيد 4/315 ، البحر 4/ 530 ،التشنيف 2/212 ، وكشف الأسرار 4/34
(4) 2 سورة الحشر رقم22