المصوبون والمخطئون في مسائل الاجتهاد عماد بن أحمد بن فضيل الراشدي

التصويب والتخطئة في الاجتهاد لعماد الراشدي - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٢٥

كان ذلك تكليفا بإصابة الحق، إذ ليس بعد الحق إلا الضلال، والشرع منزهٌ أن يكلف بالضلال والخطأ، إلا أنهم في تكليفهم بالفتوى بغالب الرأي مكلفون بإصابة الحق. "(1)

القول الثاني :المنكرون للتكليف بإصابة الحق وأدلتهم:

حكي عن الشافعي والجبائي ،وذهبت إليه المعتزلة، وابن سريج، بأن المجتهد غير مكلف بإصابة الحق؛ لغموضها وخفائها، ولذا كان المخطئ معذورا بل مأجورا .(2)

الأدلة:

الدليل الأول : لو كنا مكلفين إصابة الحق لكان تعالى قد نصب عليه دليلا، من أصابه علم أنه أصابه،ومن أخطأه علم أنه أخطأه .

واعترض عليه : إن أوائل مذاهبنا كلها، تقول بذلك، وأصل مذهبنا أن الأخذ بظاهر القرآن،والحديث الصحيح حق ، ونحن على يقين من أننا مصيبون في ذلك، وفي كل قول أدانا إليه أخذنا، بظاهر القران، والحديث الصحيح، وأن من خالفنا، مخطئ عند الله عزوجل علينا،ونحن على يقين من ذلك، ولاشك فيه، ولا يكن خلافه، وإنما يخفى علينا الحق في بعض الجزئيات، مثل بناء حديثين بأعيانهما، لا ندري أيهما الناسخ من المنسوخ، ولسنا ننكر خفاء الحق علينا في بعض هذه المواضع، وقد علم غيرنا بلا شك وجه الحق فيما خفي علينا، كما علمناه نحن، فيما خفي على غيرنا، ومن شاهد النبي صلى الله عليه وسلم، وورد الأوامر منه، علم اليقين فيما غاب عنا بلاشك .(3)

الدليل الثاني : لوكان الناس مكلفين عين الصواب،لكان على من خالفه الإعادة، لكل ما عمل بغير الحق.(4)

(1) 3 كشف الأسرار 4/34

(2) 1 انظر التمهيد 4/315، كشف الأسرار 4/34، البحر4/539،التلويح2/26

2-الأحكام ابن حزم 5/78

(4) 1 الاحكام لابن حزم 5/78

٢٥ / ٣٨